انظر هذا فإن مفاده أن لا يوجد حمد مطلق أصلًا إذ ما من حمد إلا وهو متوقف على الإلهام له والاقدار عليه، وقد يجاب بأنه لا يلزم كون الحامد ملاحظًا ذلك بحمده. قوله: (وهلم جرا) الأحسن فيه ما قاله العلامة الجمال بن هشام بعد اطلاعه على كلام غيره فيه وتوقفه في أنه عربي أن معنى هلم تعال لا بمعنى المجيء الحسي ولا بمعنى الطلب حقيقة، بل بمعنى الاستمرار على الشيء وبمعنى الخبر، وعبر عنه بالطلب كما في قوله تعالى: {ولنحمل خطاياكم} (العنكبوت: 12) وقوله عزّ وجلّ: {فليمدد له الرحمن مدًا} (مريم: 75) وجرًا مصدر جره إذا سحبه ببقائه مصدرًا أو جعله حالًا مؤكدًا، وليس المراد الجر الحسي بل التعميم كما في السحب في قولهم: هذا الحكم منسحب على كذا أي شامل له، فكأنه قيل هنا واستمر ذلك في كل حمد بزيادة النعم استمرارًا أو مستمرًا كما يقال: كان ذلك عام كذا وهلمّ وجرّا أي استمر ذلك في بقية الأعوام اهـ القاضي زكريا رحمه الله تعالى. قوله: (فلا غاية الخ) تفريع على قوله: وهلمّ جرّا، والمنفي كل من الغاية والوقوف أي لا غاية ولا وقوف بالحمد عليها أي عندها. وأورد أنه إن كان المراد الاستمرار على الحمد بالفعل لزم أن لا يخلو الشخص طرفة عين عن الحمد وهو لا يصح، وإن كان المراد استحقاق تلك النعم الحمد وإن لم يحصل بالفعل فقد وجد الوقوف على غاية. وأجيب بأن المراد أن شأن النعم ذلك أي كونها لا غاية للحمد عليها يوقف عندها. قوله: (وازداد الخ) مفاد عبارته أن ازداد لا يكون إلا لازمًا فلذا لم يقيده باللزوم كما قيد زاد، وعند غيره أنه قد يكون متعديًا وعليه قوله تعالى: {ويزداد الذين آمنوا إيمانًا} (المدثر: 31) والشارح يعرب إيمانًا تمييزًا محولًا عن الفاعل ذكره سم عن العلامة ناصر الدين اللقاني. وأورد قوله تعالى: {وازدادوا تسعًا} (الكهف: 25) قلت: ويجاب بأن تسعًا منصوب على النيابة عن المفعول المطلق. قوله: (ونصلي) حقه أن يزيد ونسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ