الصفحة 16 من 1153

ظاهره أن المصنف لم يحمد إلا حمدًا مقيدًا مع أن لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون المصنف علق الحمد أولًا بضمير الاسم الكريم ثم بقوله: على نعم إشارة إلى أنه كما يستحق الحمد لذاته يستحقه لصفاته فيكون قد أتى بالحمدين ونبه على الاستحقاقين كما أشار لذلك المولى سعد الدين في قول صاحب التلخيص: الحمد لله على ما أنعم. وقد بين سم أن كلام المصنف جار على هذا المنوال، وأن عبارة الشارح لا تنافي هذا بما فيه تعسف وتمحل فراجعه. فإن قلت: قد صرحوا بأن المحمود عليه لا بد أن يكون فعلًا اختياريًا ومقتضاه عدم صحة حمد الله لذاته وصفات ذاته. قلت: أجيب عن الثاني بأن صفات الذات لما كانت مبدأ لصفات اختيارية نزلت منزلة الصفات الاختيارية. والمراد بكونها مبدأ لها أن لها دخلًا ما في تحققها سواء كان دخل توقف أم لا، فلا يرد النقض بنحو السمع والبصر والحياة وصفات السلوب كعدم الشريك مثلًا. وعن الأول بأن ذاته تعالى لما كانت جامعة لجميع صفات الكمال فالحمد عليها حمد على الصفات فتأمل. وقوله: وإنما حمد على النعم أراد على الإنعامات ليوافق ما قبله، وإنما عبر به مجاراة لكلام المصنف، ولعله لمثل ذلك قال: وإنما حمد على النعم أي في مقابلتها دون أن يقول، وإنما حمد في مقابلة النعم مع كونه أخصر. وقول شيخنا إنما زاد قوله أي في مقابلتها لأن قوله: وإنما حمد على النعم ليس صريحًا في أن الحمد في مقابلة النعم لأنه يحتمل أن معنى قوله: حمد على النعم أوقع الحمد عليها بأن صيرها محمودة وليس بمراد لا يكاد يعقل، ويقال له: الشارح في غنية عن هذا الإيهام على تسليمه وعن هذا التطويل بأن يقول بدل ما قال: وإنما حمد في مقابلة النعم بل الوجه ما ذكرناه فتأمل. وقوله: أي في مقابلتها أي لفظًا ونية. وقوله: لا مطلقًا أي لا حمدًا غاليًا عن كونه في مقابلة النعمة لفظًا ونية إذ لو حمد حمدًا مطلقًا لفظًا ونوى كونه في مقابلة نعمة لكان حمدًا مقيدًا لا مطلقًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت