أي له حاجب عظيم يحجبه عما يشينه، وليس بينه وبين طالب العرب حاجب حقير وقد يرد للتكثير والتعظيم معًا كما في قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} (فاطر: 4) أي رسل ذوو عدد كثير وآيات عظام وكما هنا. قوله: (أي إنعامات كثيرة) إن قلت: النعم جمع كثرة والإنعامات جمع قلة لكونه مجموعًا بألف وتاء وهو من قبيل جمع القلة فلا يناسب تفسير النعم به. فالجواب إن وصف الإنعامات بقوله: كثيرة صير المراد منها الكثرة. قوله: (منها الإلهام الخ) خص هذين الشيئين بالذكر دون سائر النعم لاقتضاء المقام إياهما. قوله: (صلة نحمد) أي متعلقة به وهي بمعنى لام التعليل. وقول بعض من كتب على الشرح أراد بقوله صلة نحمد أنها ليست تعليلية لما فيه من سوء الأدب مردود إذ لا يلزم من تعليل حصول الشيء بعلة قصر حصوله على تلك العلة لجواز أن يكون للشيء أسباب كثيرة. وقال سم: وإنما قال وعلى صلة نحمد دفعًا لتوهم أن قول المصنف: على نعم متعلق بالحمد من قوله: يؤذن الحمد وتبعه شيخنا، ولا يخفى بعد هذا الوهم وإنه لا معنى له.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 10
قوله:
(وإنما حمد على النعم الخ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ