استدراك على قوله أبلغ دفع به توهم أن أرجحية الثناء به على الثناء بها من كل وجه. قوله: (من حيث تفصيلها) أي تعيينها بالعبارة وذكرها تصريحًا، وهذه الحيثية تعليلية ومعلولها ثبوت الأوقعية للثناء بها، ومعنى كون الثناء بها أوقع أنه أمكن في النفس، وقد يقال الثناء بها وإن كان أوقع من حيث التعيين فالثناء به أبلغ لشموله لها ولغيرها الكثير كما مر، ومن باب أولى الثناء به مع مراعاة الجميع أي جميع الصفات، هذا وقد يوجه أيضًا اختيار المصنف الثناء بالجملة الفعلية بقصد الموافقة بين الحمد والمحمود عليه، أي فكما أن نعمه تعالى لا تزال تتجدد وتترادف علينا وقتًا بعد وقت نحمده بمحامد لا تزال تتجدد كذا قيل وفيه نظر بين فتأمل. قوله: (بمعنى إنعام) أي لأن الحمد في الحقيقة إنما هو على الإنعام الذي هو من أفعاله تعالى لا على المنعم به إلا باعتبار كونه أثرًا عن الإنعام وصادرًا عنه. قوله: (للتكثير والتعظيم) التنكير قد يرد للتكثير كما في قولهم: إن له لا بلا، وقد يرد للتعظيم وللتحقير وقد اجتمعا في قوله:
له حاجب عن كل أمر يشينه
وليس له عن طالب العرب حاجب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ