الصفحة 11 من 1153

قلت: ولعل السر في ذلك كون حمده حينئذ على وجه الإحسان المشار إليه بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه» لا يقال: القرب الدال عليه الخطاب ينافيه البعد الدال عليه النداء في قوله اللهم. لأنا نقول: لا تنافي لأن القرب من حيث استشعار المراقبة والبعد بعد مكانة أو القرب بالإضافة له تعالى لقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} والبعد مضاف للعبد من حيث تكدره بالمكدرات البشرية. قوله: (إذ القصد بها الخ) علة لما تضمنه قوله الصيغة الشائعة للحمد من كونها صيغة حمد، ووقع في عبارة بعض من كتب أنه علة للعدول وهو سبق قلم. قوله: (لجميع) أخذه من لام الحمد التي هي للاستغراق أو للجنس مع لام لله التي هي للملك، فيفيد ذلك قصر جميع أفراد الحمد على الله تعالى، أما على الاستغراق فظاهر، وأما على الجنس فلأنه لو ثبت فرد منه لغيره لوجد الجنس فيه فلا يصدق أنه مالك لجنس الحمد والواقع خلافه، وكذا لو جعلت لام لله للاختصاص. واحترز بقوله من الخلق عن حمد الخالق فإنه قديم متعال عن الاتصاف بالمملوكية، ولو جعل لام لله للاختصاص حتى تدخل جميع أقسام الحمد ويستغنى حينئذ عن قوله من الخلق كان أحسن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت