الصفحة 65 من 2557

«زاذان أبو عمر» : قال شعبة: «قلت للحكم: ما لك لم تحمل عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام» .

«أبو الزبير المكي» : عن ورقاء قال: «قلت لشعبة: ما لك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويسترجح في الميزان» .

«حماد بن أبي سليمان» : عن أبي المليح، قال: «قدم علينا حماد بن أبي سليمان، فنزل واسط الرقة، فخرجت إليه لأسمع منه، قال: فإذا عليه ملحفة معصفرة حمراء, وإذا لحيته قد خضبها بالسواد، قال: فرجعت ولم أسمع منه» .

ويجدر بنا أن ننبه أنه لم يكتف في الغالب (1) بتضعيف الراوي بما يخرم مروءته، وإنما كان يسوق مع ذلك أمورا أخرى، كبدعة وضعف ضبط ونحوهما.

2 -البدعة:

تنوعت عبارات العلماء في تعريف البدعة، واختلفت باختلاف أنظارهم ومداركهم، ومن أحسن ما عرفت به ما عرفها به الشاطبي ححح: «فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة، وإنما يخصها بالعبادات، وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية» (2) .

وعرفها ابن حجر العسقلاني ححح فقال: «والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة» (3) .

(1) ومثال الراوي الذي اقتصر فيه على ما يخرم المروءة: «زاذان أبو عمر الكندي» .

(2) «الاعتصام» (1/ 47) .

(3) «فتح الباري» (4/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت