ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت، وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، وتقطعت بي الحبال في سفري هذا، فلا بلاغ اليوم بي إلا بالله، ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاة، أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى، فرد الله علي بصري، وفقيرا، فسل ما شئت، فوالله لا أَحمَدُك (1) اليومَ بشيء أخذته لله، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك» (2) ?.
حدثناه جعفر بن أحمد (بن مصارع) (3) ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر المَعقِري (4) ،
(1) كذا في الأصل، (ظ) ، وضبب عليها في (ظ) ، وكتب في الحاشية: «أجهدك» ، وهي التي أثبتها د. السرساوي، وترك «أحمدك» ، وهي لفظة صحيحة، ورواية محفوظة لأصحاب الصحيح، وهي رواية البزار وغيره، قال عياض في «المشارق» (1/ 162) : ««لا أجهدك» ، كذا ضبطه أكثرهم بالهاء مفتوحة، وكذا رويناه عن أكثر شيوخنا في صحيح مسلم، وعند ابن ماهان: «لا أحمدك» بالميم، وكذا رواية جميع الرواة فيه عن البخاري». اهـ، وما حكاه عن جميع رواة البخاري، تُعقب برواية كريمة، والمعنى: لا أحمدك على ترك شيء مما تطلبه مني، أو بقائه عندي، فهو على تقدير مضاف محذوف. قال الحافظ: «ويحتمل أن يكون قوله: «أحمدك» ، بتشديد الميم، أي: لا أطلب منك الحمد».
(2) مخطوط [ق/391] .
(3) كذا في الأصل، والذي يروي عن المعقري هو جعفر بن أحمد بن محبوب الربعي المكي أبو محمد، كما في الأنساب وتهذيب الكمال، ولم يذكروا في نسبه: مصارع. وهو غير جعفر بن محبوب بن مصارع أبي الحسن. ثم وجدت ابن المقرئ تلميذه ذكر نسبه تاما فقال في المعجم (728) : حدثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن محبوب بن المنهال بن مطر بن دينار بن عبد الله الربعي ابن مريم بنت الحسن بن عمران بن عيينة المكي، بمكة في مسجد الحرام سنة سبع وثلاثمائة، حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن جعفر المعقري سنة خمس وخمسين ومائتين. فأخشى أن يكون من غلط الصيدلاني على العقيلي.
(4) نسبة إلى مَعقِر، ناحية باليمن، وقيده أبو الوليد بن الفرضي، بالميم المضمومة والعين المفتوحة والقاف المشددة، نقله أبو علي في «تقييد المهمل» ، وقال ياقوت: «ولم يعلم شيئا، والصحيح معقر بفتح الميم وسكون العين والقاف المكسورة، وهي ناحية باليمن» .
وفي المطبوع: «المقرئ» ، تصحيف، وهو على الصواب في (ظ) ، وقد سبق على الصحة في ترجمة سهيل بن أبي فرقد، وهو من رجال «التهذيب» .