أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها ... وأرخت على الكفّين بردا مهلهلا ... من اللائى لم يحججن برّا ولا تقّى ... ولكن ليقتلن البرىء المغفّلا
فقال: فإنى أسأل الله ألا يعذّب هذا الوجه الحسن بالنار، فبلغ ذلك سعيد بن المسيّب [1] فقال رحمه الله هذا من ظرف عباد الحجاز. أما والله لو كان بعض بغضاء عباد العراق لقال: أغربى يا عدوة الله.
ا، ب أبو عبد الرحمن العمرى [2] : من ولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
كان من أعبد أهل الحجاز، فرحل إلى بغداد فرأى فتيانا في زورق وهم يشربون ويقصفون غير مستترين بشىء من ذلك. فقال له أصحابه، أما تنظر إلى هؤلاء، كيف يجاهرون بالمعاصى ولا يستترون بالشراب. أدع الله عليهم أن يهلكهم ويعجّل لهم بالعقوبة. فقال: ارفعوا أيديكم، فرفعوا أيديهم. فقال: اللهم كما فرّحتهم في الدنيا ففرّحهم في الآخرة، فبلغ ذلك القوم، فأقلعوا عما كانوا فيه ونفعهم الله ببركة دعائه.
سيد الدارمى [3] : من عباد المدينة كان من ظرفائها وأصحاب الغزل فيها، فتاب والتزم العبادة والمسجد فاتفق أن وصل لها تاجر، فكسدت عليه خمر سود فشكى ذلك إلى الدارمى. فنظم هذه الأبيات
(1) سعيد بن المسيب بن حزن القرشى المخزومى. كان من أفقه التابعين ويسمى راوية عمر، توفى عام 94هـ انظر تهذيب التهذيب، صفة الصفة 2/ 34، المعارف 193.
(2) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكان يعرف بالفقيه العمرى. وكان معاصرا الخليفة العباسى أبى جعفر المنصور وبينها مكاتبات يعظ فيها الفقيه الخليفة انظر الإمامة والسياسة 2/ 117
(3) أحد عباد المدينة وظرفائها كان في أيام عمر بن عبد الله عبد العزيز وقد ورد الخبر في الأغانى 2/ 175 وقد جاءت الأبيات براوية مختلفة، فقد جاء البيتان الأوليان هكذا:
قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا صنعت براهب متعبد ... قد كان شمر للصلاة ثيابه ... حتى وقفت له بباب المسجد