الصفحة 8656 من 9223

هذا الرجل هو رجل الأسرة اليوم، وقد كان يترفع عن غير الملوك العلويين كالهيبة وغيره، فلذلك ذهب إلى ( الصحراء) عهد الهيبة في ( سوس) ، حيث بقي 14 سنة إلى أن رجع 1348 هـ. ثم جاء الاحتلال لتلك الناحية 1352 هـ وكان من عادة المحتلين أن يفشوا عن النابهين خصوصًا من أبناء البيوتات، فهم الذين يقربونهم ويرفعون من شأنهم، وهذا فعلوا مع المترجم، فإنهم هم الذين فتشوا عنه، فتابع عمله كرئيس على إخوانه، ولكنه، لعزوفه وأنفته، خلق ورثه من أسرته يحرن أحيانًا، ثم لما ظهرت الوطنية في الأفق، وظهر اسم الملك محمد الخامس يجللها، أطار مكانته المقدسة في القلوب، صار يميل إلى ظلها شيئًا فشيئًا سرًا. وحين اشتدت الأزمة، وقدم ابن عرفة ونفي الملك المحبوب أظهر ما في باطنه للاستعمار، فأبى أن يوقع ما وقع الخونة، وقد عرف عنه أنه يتأبى من أن ينقاد لما يراد منه ضد الملك، فأخر عن منصبه بشرف، وقد نوهت به الجرائد إذ ذاك، خصوصًا ( البصائر) الجزائرية، فكانت له شهرة حسنة، ثم بقي منكمشًا إلى أن رجعت المياه إلى مجاريها، وجاء الاستقلال، ورجع محمد الخامس منصورًا معززًا، فعرفت له مكانته، فرجع إلى القيادة كما كان، ثم بدا للحكومة، فأوقفته لخلاف بينه وبين البارزين إذ ذاك في الحكم، لما كان عليه من الأنفة، فلا ينقاد ولا يدارى، فبقي في داره، إلا أن الملك راعى حرمته ومنحه خطًا في النقل يدر عليه منه ما يقوم بأوده. ثم لما ظهر رؤساء آخرون ظهر معهم كل الظهور، فكان أحد المنتخبين للبرلمان، فها هو ذا الآن كأنه شاب في عنفوانه، وإن كان شيخًا ضعيف البنية، إلا أن قوته الروحية والشجاعة التي سيطت بدمائه تجعله فرهدًا جلدًا قويًا طموحًا شديد المرة لا يبالي بأحد، ما دام على رأيه الخاص، فالله يوفقه لكل خير. وله أولاد رجال بكل معنى الرجولة، برزوا اليوم في الميدان، وهم موظفون، ويرجى منهم أن يلعبوا أدوارًا كبيرة في المستقبل، وفق الله الأحياء للخير ورحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت