وفي (أيكيواز) أبى البشير إلا أن يشترط، أيضًا، التسليم في (أيشت) ، وإلا فإنه سينشب حربًا أخرى، ولا يتطلب فيها من أهل (القصبة) إلا أن يفتحوا له محلهم ليحارب فيه القائد، وعليه هو كل المؤن. فرجع السفراء إلى القائد، فنزل على شرط البشير، فصار أهل (أيشت) من ذلك اليوم من شيعة (تاحكات) . وفي عهد البشير بلغ الضعف والإقلال مبلغًا عظيمًا بأهل (أيشت) ، فكان ذلك هو السبب حتى رهنوا كثيرًا من أملاكهم للإلغيين، كالأستاذ أبي الحسن والشيخ الإلغي، فكانا يعطيان الأيشتيين بلا حساب، حتى أتموا البيع البات في الجميع، وجعلوه دائمًا. وكان الأيشتيون إذا نزل عندهم الإلغيان يقولون: طلع علينا خصب (المعدر ) ؛ لأنهما يحفنان لهم حفنات من الريالات هبات، تعم كل رجالاتهم وهم مبذرون، حتى إن بعض فرسانهم الكبار يعير بأنه ركب على بستان، ولبس بستانًا، وتقلد بستانًا. والمقصود: أنه ما ركب فرسًا، ولا لبس حلة، ولا تقلد بسلاح إلا من وراء بساتينه. ولم يكن هؤلاء يتخلفون عن (إلغ ) فيلاقون كل تجلة وإكرام، فأنساهم ذلك أنفسهم. بل كان البشير سافر مرة مع الشيخ الإلغي إلى (أزاغار ) فـ (كسيمة ) فـ (حاحة ) ، فرأى من إجلال الناس للشيخ ما حمله إلى أن قال: حقًا إننا لا نعرف من الشيخ سيدي الحاج علي إلا دراهمه، ولكن الناس يعرفون منه وليًا كبيرًا. ولذلك صار يحسن الظن منذ ذلك الوقت، ويقول: إنه شيخنا، فيصل ذلك أهل (تيمكيدشت ) فيغارون، فحملهم ذلك على ما ستراه بعد.