أخو علي المتقدم، كان أكبر من علي، وكان مغوارًا إلى الغاية، كان مع إخوانه إلى أن نزل ساكنًا في قرية (أيقبابن) بـ (أقا) ، فرحب به رؤساؤها، وفي مقدمتهم: الشيخ محمد بن عبد الله المشهور ابن عبو، وكان هذا خيرًا يلازم الصلاة في المسجد، فدس إليه ابن بلعيد من فتك به بعد خروجه من صلاة العشاء، وذلك في جمادى الأولى 1256 هـ، فاستولى على القرية، ثم تمكن في قرى (أيت جلال) ، ثم صار يداخل الأقاويين بالمكر والختل، يضرب هذا بذلك، لا يعرف أمانًا، ولا يرعى حرمة، ومما وقع له أن حربًا كانت في (أكادير أوزرو) بين سكانه، فكان شيعة فريق منهم، فحاصروا الفريق الآخر حتى جاء الشيخ علي بن بلعيد، فوجدهم بلا ماء كادوا يهلكون، فأخرجهم تحت خفارته، وبعد ذلك جاء سيدي محمد بن حسين الطاطائي، فسعى حتى رجع الجالون إلى ديارهم، ورئيسهم المرابط المسمى بتي، وكان عاقلًا رزينًا لا يفتل حبال الغدر إلا أن إخوانه من فريقه تمالئوا مع أهل (أيسافن) ليأتوا ليلًا ليطحنوا جيرانهم من الفريق الآخر، فسرى الخبر إلى هؤلاء، فتهيأوا، فأعلنوا لأصحابهم أن الخبر عندهم من كل ما ينوونه. فحين جاء آل (أيسافن) صباحًا رموا بالرصاص من (أكادير) ، فانهزموا، فقام بتي، وهو لا خبر عنده، يقول: إن هذا غدر ومكيدة، يلوم إخوانه من فريقه، فجاء إلى محمد بن بلعيد الذي هو من شيعة أعدائه، فقال له: إنني لم أأتمر في هذا ولا لي فيه أصبع. فقبل قوله ظاهرًا وأمنه، إلا أنه سرح إليه من فتك به وهو معه، وإنما قال له: انتظرني حتى أصلي،