وكان، مع ضيق حاله في التربية، يراعي من الفقراء من كان صاحب أحوال أو جذب. وقد كان المجذوب المشهور المسمى (علي نتركا) يصاحبه، ويغض طرفه عما يصدر منه. وقد أخبر مرة أنه صار يأكل في نهار رمضان، فقال للقائل: إن ذلك أمر عظيم لا يقدر عليه إلا مثله، كأنه يريد أن من كان مجذوبًا معتوهًا هو الذي يقدم على الأكل نهار رمضان. ولعلي هذا غرائب وعجائب في عتهه، وقد قتل ولدًا له مرة، فقيل له في ذلك، فقال قولًا اعتذر به عن نفسه يقبله الفقهاء. وترك مرة الفقراء حتى كبروا للصلاة، فمال إلى نعالهم فجمعها كلها، فلما صلوا تفقدوا نعالهم، فأتى بها، فقال لهم: الحمد لله حيث صحت صلاتكم، وإلا فقد فعلت هذا لبني فلان فنسوا الصلاة، وأقبلوا يطردونني. وكان سيدي سعيد التناني يعرف من حكايات هذا الرجل كثيرًا، وكان يقول: لا أصلي إلا وراء الحسن ووراء علي، يعني: سيدي الحاج الحسن هذا الذي نذكره، والشيخ الإلغي. وأصله من القبيلة الصوابية. وقدم، وقد شاب، إلى (وجان) حين نزلها الحاج أحمد الكيلولي. وقد عزم على أن يفتح (ولتيتة) ، فذهب حتى قارب معسكره، فصار يصرخ ويثير الغبار بيديه ورجليه، كما يفعل الثور إن هاج. فأخبر به الحاج أحمد فأتوه به، فقال له: ما تصنع؟ فقال: أنا ثور (ولتيتة) جئت لأنطحك. فعلم الحاج أحمد بأنه ذو أحوال، فتركه. ثم قتل هناك الحاج أحمد بعد أيام، ولا يزال حيًا مفتتح 1317 هـ.
كان سيدي الحاج الحسن يسيح كثيرًا، ويتفقد كل الفقراء الذين ينتسبون لسيدي سعيد، والذين اتبعوه هو، أيضًا، من جديد، فنفع الله به. فكان يذهب إلى (حاحة) وله زاوية بـ (أيت داود) وأخرى في (إيسقال) بـ (أيداوتنان) وكانتا مؤسستين أيام شيخه، ويجول في كل القبائل، وحاله هو الذي ذكرنا لا يتبدل، وكذلك يكون في (مجاط) و (إيفران) وفي (أقا) ، وهناك زاوية لشيخه. وقد لاقاه الشيخ الإلغي هناك مرة فتصاحبا إلى (تمانارت) ثم إلى (إلغ) ، وكانت أخرى في (تيموسان) بـ (إيفران) .