حتى ليملك بها مشاعر السامعين، ولا يزال الفقراء يحكون عن صوته الرنان إذا كان يذكر الهيللة، أو ينشد الأشعار، فيتحدثون بما يبهر المسامع، ويذهب به لب من يسمع بذلك كل مذهب.
ومن أبرز أحواله: أنه لا يسلس مع الروحانيين من الفقراء، فقد كانت امرأة لها اطلاع غريب على عالم الأرواح، فيظهر منها عجب في ذلك، وهي ممن أخذوا عن سيدي سعيد بن همو، ثم كانت تتردد إلى المترجم، فقالت له مرة، وقد دخلت عليه تلهث: بالله عليك، قم وقف على قبر إنسان مررت به يعذب، واطلب الله له. فنهرها، فقال لها: ألم أقل لك مرارًا لا تخبريني بأمثال هذا؟ ثم لما ألحت عليه واعدها الملاقاة على القبر. وقالت له أيضًا يومًا: شاهدتك جئتني فولجت علىَّ من كوة، فقال لها: أو أنا من يأتي للناس من الكوى؟ فأنا إذا قصدت فإنني أمشي حتى أدخل مقصدي من الباب. ثم نهرها. فمنها يفهم اللبيب من الرجل ما ينطوي عليه.
وله، رحمه الله، كرامات يتحدث بها، وقد ذكر بعضها سيدي محمد بن الحسن الماسي المقرئ المشهور، وحدث بها عنه، ومثل ذلك في ترجمة سيدي عبد العزيز الأدوزي. وحكي عنه من مثل ذلك كثير.
ومن أخباره، وذلك ما يدل على نفوذ بصيرته ومعرفته بأحوال الخلق، أنه مر مرة بأناس يتحاربون في قبيلة (الساحل) ، فقال له من معه: ألا تراود هؤلاء الناس على المصالحة؟ فقال: وماذا يصنعون أن تصالحوا؟ وهل هم جميعًا إلا ذوو شر؟ فالأولى بهم أن يبقى شرهم بينهم، ومتى اصطلحوا مالوا بشرهم إلى الناس، فيشغلونهم عن مصالحهم، أو غمروهم بظلمهم.
وبات عنده مرة الأستاذ سيدي علي بن عبد الله الإلغي ومن معه، فلما تعشوا قال لهم: لستم بأرباب الآتاى اليوم، ثم غادرهم. قال الأستاذ: فبت أنا أتأمل في قوله إلى الصباح، ثم لما تغدينا أتانا بالآتاي، فقال: إن السكر أمس ليس بحاضر، وفتش عنه ولم يوجد. قال: ففهمت إذن معنى ما قال أمس، وهكذا كل كلامه إيجاز.