وقال فيه الحضيكى: ( محمد بن سعيد بن عبد الله بن إبراهيم السملالي العباسي الفقيه العالم العامل المتفنن المحقق المتقن الجامع بين الحقيقة والشريعة، له رضي الله عنه تآليف، منها نظم لابن هشام نظما عجيبا، ونخبة الأفكار، لابن حجر في علوم الحديث وشرحها، وله فتاو، وغير ذلك، وكان رضي الله عنه رجلا صالحًا من الأولياء المتقين وعباد الله الصالحين، وذكره أبو علي اليوسي فيمن لقي من رجال الله، توفي رضي الله تعالى عنه وقت صلاة الجمعة، الثامن عشر من صفر سنة أربع وسبعين وألف ) .
( أقول ) : إن في ( المجموعة البرجية ) وفي ( المجموعة السميحية ) كثيرًا من فتاويه، وهو من المتخرجين بالشيخ سيدي عبد الله بن يعقوب، وقد ذكرنا ذلك في ( الجزء الخامس ) وهناك رسالة له كتبها إلى ولده سيدي ييبورك يوصيه، كما أخذ أيضًا عن سيدي علي بن أحمد الرسموكي، وأما أدبياته التي ذكرت فلم نقف له إلا على ما يأتي:
منها هذه القصيدة النبوية التي ننقلها كما وجدناها:
شوقي لطيبة لافح الجمر *** متأجج بجوانب الصدر
إن هب برق من تهامة أمطرت *** في محجريَّ سحابة تجري 405/18
أو عن ذكر ربوعها في مجلس *** طار الفؤاد ببارق الذكر
من لي بأن ألقي ورائي كل ما *** عندي من الأشغال عن ظهري
وأقوم قومة حازم لا ينثني *** عن قصده أن هم بالأمر
هتَّاك كل معاذر خياب كل *** عواذل في وهمها تسري
لا الدمع في وجنات زوجته تر *** د ولا معانقة الوليد البر
فأثيرها وجناء يخطو خطوها *** في واسعات همَّد غبْرِ
لا البرد في ليل الشتاء مقصر *** خطواتها لا مارج الحر ((1) )
فتخوض أمواج السراب كأنها *** فلك سوابح لجة البحر ((2) )
إن نال من لغب نياق قطارها *** هبت بأنواع من السير ((3) )
فيها الذي بي من غرام مزعج *** فطوت برحلي أفيج القفر
(1) قال تعالى: {مارج من نار} .
(2) الفلك تأتي للجمع وللمفرد.
(3) اللغب محركًا: الإعياء.