( أقول ) رأيت مكانة الرجل في ورعه وفي تضلعه من الفنون، وفي تنزهه عن الأخذ من بيت المال، لأنه مكفي المئونة، وقد وقفت له على رسالة إلى ولده محمد في شأن بعض أعماله التي يقوم بها ليكف نفسه عن التطلع إلى ما في أيدي الناس وهو قاض، وهي: ( ولدنا المكرم النجيب محمد بن عبد الله ((1) ) وأخونا الأحب محمد بن إبراهيم، حفظكم الله ورعاكم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يشمل جميع من لاذ بكم، من كرام الأهل والأولاد، حفظ الله الجميع، بما حفظ به الذكر الحكيم، وأعاننا وإياكم على بلوغ مرضاته بالنبي وآله خير آل فكيف أنتم وكيف الكريمة أحوالكم، أدى الله أحوال الجميع على وفق المراد فيما رضيه، فاجتهدوا فيما ولاكم من أمر دينكم ودنياكم، فإذا فرغتم إن شاء الله من الحصاد، فاشتغلوا بالدارس، فهاك يا ولدي محمد براءة شيخنا قاضي الجماعة سيدي سعيد بن علي حفظه الله، بالإذن في دراس زرعنا، وامسكها بيدك، واشتغل بشغلك، فهذا وقته لا تؤخره ولو ساعة واحدة، وهاك يا ولدي محمد أيضًا مع حامله الطالب محمد بن يعقوب بن المان خمس أوراق ( قل ) ربع، رصف المثقال الذي صرفته معه للتصريف، أعطيتها لك من عنده، ويصلك معه أيضًا شامية ((2) ) بنتك المباركة السعيدة المحفوظة، وخيطة عنقها، وأما براءة القائد مستدام فلم توجد منه، فقد استعذر ببقاء الناس عنده، وقال كيف أكتب براءة الساقية قبل مجئ الناس للساقية، فإن سمعوا مني المسامحة فيها نفروا عنها، ولو كان الشغل فيها نكتب أكثر من ذلك، ولكن لاتحتاج إليها فحاول مع أولئك الذين يأتون في سبيلها مع الأشياخ وقل لهم السلطان وولاة الأمر تركوا لنا أربعة رجال، وها عندنا كتبهم، ومن أحتاج إليها يذهب إلى عند أبي يخرجها له، فإن أعطانا السلطان نصره الله أكثر من
(1) نسبة إلى جده عبد الله، وإلا فهو ابن سعيد.
(2) نوع من قمصان النساء، وخيطة العنق المقصود به قلادة من أشياء كأحجار رخيصة وتمائم مغلفة بفضة.