( شيخنا الفقيه المحصل المحقق الباحث القاضي العدل أبو عثمان سعيد بن عبد الله، تفقه بالشيخين القاضي الهوزالي، وأبي عبد الله التلمساني وغيرهما، لي قضاء الجماعة بعد وفاتهما، فحمدت سيرته، وبانت فضيلته واستفاض عدله ورفقه وورعه، لم يأخذ من بيت المال مدة ولايته شيئًا، وكان مكتفيا، وجرى على نهج من مضى من المشايخ في أحكامهم وسجلاتهم بحاثا عن مشهور الأقوال وما به العمل، مطالعا لغريب فتاويهم، لازمته خمس عشرة سنة في الاعتناء التام، والهمة الصادقة، وقرأت عليه في جملة الأصحاب، إذ هو وارث الجماعة بعد الشيخين، كتب الفقه التي تتعاطى الرسالة ومختصر الفرع لابن الحاجب، وخليل، وختمناها عليه مرار عديدة سوى ابن الحاجب فمرة، وإلى قرب نصف ثانية، قراءة بحث وتحرير، وكان يستحضر بعد المطالعة في مجلسه من أمهات الفقه كابن يونس والتبصرة والتنبيهات والمقدمات والبيان والتونسي وغيرها مما يحتاج إليه يستظهر به على فقه كتب المتأخرين، ويقول أخذ الفقه منها أيسر لسلامتها من آفات الاختصار، وقرأنا عليه مقدمة الجرومي، وألفية ابن مالك، ولامية الأفعال وشروحها، وعقائد السنوسي وشروحها، وجمع الجوامع للسبكي، وتلخيص المفتاح للقزويني، أخذ هذه الفنون عن الفقيه المتفنن أبي العباس أحمد بن سليمان الجزولي الرسموكي ((1) ) عن مشيخة ( فاس ) 403/18
404/18 وتوفي رحمه الله شهيدا بالطاعون ليلة إحدى وعشرين من ذي القعدة سنة سبع وألف ودفن بباب الخميس ).
(1) المزواري لا التاغاتيني.