ومن آثاره أيضًا ما كتبه لرفيقه في المدرسة محمد بن محمد التيملي الدمناتي متشوقا.
( الحب الذي عليه في اشتداد الخطوب الاعتماد، وإليه في صرف الدهر التحرز والاستناد، سيدي وسندي، ومحبوب خلدي، أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد التيملي سلام الله عليك، سلام مشوق إليك.
هذا ولا مزيد على تمام العافية وعموم السلامة لجميع الأحوال، حمدًا لله 398/18
399/18 وشكرا على ما أولانا من البعد عن الأهوال، أدام الله لنا ولكم موالاة الإنعام وجنبنا وإياكم موجبات الانتقام، ثم أني طالما أكابد الأشواق، وأعاني ألم الاحتراق، وما ذلك إلا من فرط هجري، وإهمال أمري، حتى كاد يقضي عليَّ العناء، ويمنيني ملاقاته العزيزة بالفناء، على أني وإن كنت قبل اليوم جليدا، وكان العزاء لي طريفا وتليدا، لا أطيق هذا الصدود، ولا أستطيع الكروع في مورده ولا الورود، فصبري غائض، وجزعي فائض فقد والله بلغ مني الشوق مبلغا، وسطا على سلطانه الجائر وطغى، وقد عجزت عن وصف ذلك الألسن، وربك يعلم ما في الصدور ويعلم خائنة الأعين، فارحم خليلي تلهفي، ورق لدائم أنيني وعظيم تأسفي، فقد علمت شدة قربك مني، وبعد من سواك من الأحبة عني.
فوالله ما يهوى فؤادي سواكم *** ولو رشقوه بالأسنة والنبل
فسامح تقصيري في إرضائك واتقائي ما يفضي إلى إسخاطك وإيذائك
وأمري إليك اليوم ما قلت قلته *** وما لم تقله لا أكون بقائله
وبعد هذا كله فلتسمع مني ما به الفكر سمح، وما كان على علله القيمة تمنى واقترح، فليقابل سيدي بالإغضاء، وليسبل ذيل الإرضاء:
هبت بنجد فأصبت قلبي السالي *** ريح الصبا واستجدت شوقي البالي
وذكرتنى عريبا بالحمى رحلوا *** فخلفوا شائقا متقد البال
فهل تعود ليالينا التي سمحت *** بالوصل أو هل يعود الزمن الخالي
سقى الإله مرابع الألى ظعنوا *** واستوطنوا خلدي بالعارض الخال
ما شمت برقابة تلقاء دراهم *** إلا تلظى الجوى واشتد بلبالي