وحكي أنه لما تولى القاضي ابن اليزيد - واسمه محمد بن عبد الرحمن - جلس المترجم مع بعض الأدباء فصاروا يغتابون القاضي الجديد، قال: فقلت لهم:
* دعوا القول في قاض له النقص لازم * بغير السكاكين الحداد ذبيح *
* فأنتم صحاح لا تمنوا مكانه * ( ومن يشتري ذا علة بصحيح ) *
وقد أومأ بقوله: ( له النقص لازم ) إلى لفظة القاضي المنقوصة، فوري 13/18
14/18 بذلك عن حاله. وقوله: ( بغير السكاكين الحداد ذبيح ) إلى الحديث المأثور: ( من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ) . وقال الأندلسي في هذا المعنى:
* ولما أن توليت القضايا * وفاض الجور من كفيك فيضا *
* ذبحت بغير سكين وإنا * لنرجو الذبح بالسكين أيضًا *
وبقوله: ( فأنتم صحاح ) يعني أن لكم صفات غير منقوصة، وليست صفة القاضي وما يشابهها صفة لأحد منكم، فلا تتمنوا أن تكونوا قضاة، فإن العاقل لا يستبدل الوصف الصحيح بالوصف المعتل، أما الشطر: ( ومن يشتري ذا علة بصحيح ) ، فهو تضمين مقتبس من قول بعضهم من قديم:
* ولي كبد مقروحة من يبيعني * بها كبدًا ليست بذات قروح *
* أباها على الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علة بصحيح *
وقال لي أيضًا يوم زارني في الحمراء في صفر عام 1353هـ: إنني وقفت عند الكتبي سيدي محمد الصقلي المشهور بـ ( الدار البيضاء ) ( وقد توفي رحمه الله ) قال: فوجدته يرمى في الغلاء إلى أفق بعيد، فقلت فيه ارتجالًا:
* أقول لمن يسأل عن شريف * يبيع الكتب في ( البيضا ) كياسا *
* أرى كتب الشريف كسامري * يقول لمن يساوم لا مساسا *
قال: وقلت في موت الباشا حمو:
* أتى حمو الأحم لسوس يبغي * كنوزًا إذ به قد صار كنزا *
* يريغ به الثراء فنال فيه * ثرى قد ماط عن كتفيه عزا *
وقال في الشيخ أحمد الهيبة يوم أخرجه القائد حيدة من ( تارودانت ) :
* لو رام أن تبقى له الهيبة * لم يعد مثل أهله كتبه *
* فالملك لا يناله من يرى * سفك الدماء في العدا عيبه *