الصفحة 7693 من 9223

وحكي أنه لما تولى القاضي ابن اليزيد - واسمه محمد بن عبد الرحمن - جلس المترجم مع بعض الأدباء فصاروا يغتابون القاضي الجديد، قال: فقلت لهم:

* دعوا القول في قاض له النقص لازم * بغير السكاكين الحداد ذبيح *

* فأنتم صحاح لا تمنوا مكانه * ( ومن يشتري ذا علة بصحيح ) *

وقد أومأ بقوله: ( له النقص لازم ) إلى لفظة القاضي المنقوصة، فوري 13/18

14/18 بذلك عن حاله. وقوله: ( بغير السكاكين الحداد ذبيح ) إلى الحديث المأثور: ( من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ) . وقال الأندلسي في هذا المعنى:

* ولما أن توليت القضايا * وفاض الجور من كفيك فيضا *

* ذبحت بغير سكين وإنا * لنرجو الذبح بالسكين أيضًا *

وبقوله: ( فأنتم صحاح ) يعني أن لكم صفات غير منقوصة، وليست صفة القاضي وما يشابهها صفة لأحد منكم، فلا تتمنوا أن تكونوا قضاة، فإن العاقل لا يستبدل الوصف الصحيح بالوصف المعتل، أما الشطر: ( ومن يشتري ذا علة بصحيح ) ، فهو تضمين مقتبس من قول بعضهم من قديم:

* ولي كبد مقروحة من يبيعني * بها كبدًا ليست بذات قروح *

* أباها على الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علة بصحيح *

وقال لي أيضًا يوم زارني في الحمراء في صفر عام 1353هـ: إنني وقفت عند الكتبي سيدي محمد الصقلي المشهور بـ ( الدار البيضاء ) ( وقد توفي رحمه الله ) قال: فوجدته يرمى في الغلاء إلى أفق بعيد، فقلت فيه ارتجالًا:

* أقول لمن يسأل عن شريف * يبيع الكتب في ( البيضا ) كياسا *

* أرى كتب الشريف كسامري * يقول لمن يساوم لا مساسا *

قال: وقلت في موت الباشا حمو:

* أتى حمو الأحم لسوس يبغي * كنوزًا إذ به قد صار كنزا *

* يريغ به الثراء فنال فيه * ثرى قد ماط عن كتفيه عزا *

وقال في الشيخ أحمد الهيبة يوم أخرجه القائد حيدة من ( تارودانت ) :

* لو رام أن تبقى له الهيبة * لم يعد مثل أهله كتبه *

* فالملك لا يناله من يرى * سفك الدماء في العدا عيبه *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت