( محبنا الفقيه النائب السيد محمد بن الحاج علي، أمنك الله ورعاك وبعد السلام عليك، فقد ذكر الحامل أن بعض شياطين الإنس أسمعك عني كلامًا اختلقه من عند نفسه لا أصل له ولا موجب لذلك إلا حقده عليك، والله أعلم فأراد استنقاص قدرك والانتقام منك فأفرغه بذلك على رؤوس الأشهاد في ذلك القالب، وعليه فاحذره فإنه عدو لك شديد العداوة والخبث، فلله در القائل:
* فإن تكن العداوة قد أكنت * فشر عداوة المرء السباب *
في 14 ربيع النبوي 1341هـ. 10/18
11/18 ويرحم الله الذي يقول:
* والناس أكيس من أن يمدحوا رجلًا * ما لم يروا عنده آثار إحسان *
ومعاداة أهل المعاصرة في كل عصر معلومة، والعجب من المترجم كيف خلا من هذا المعهود، وكان إزاءه فريدًا، ولا ريب أن ذلك كان من آثار حسن مخالقته، وإنزاله الطلبة النجباء منازلهم، وعدم حسده لهم، فلا يريد لهم إلا الظهور والشفوف.
وقد حدثني القاضي سيدي رشيد بن المصلوت أنه في الوقت الذي رجع فيه من ( فاس ) متخرجًا إلى ( تارودانت ) قصد تصدره بين العدول، وكتب وكالة، فدخل رسمها إلى القاضي، فنبه في حواشيها على ما تركته من الشروط في الموضوع، فأعدتها فأعاد مثل ذلك، ثم أعدتها ثالثًا، فاستدعاني فقال: الزم هذين العدلين، وهما عدلان غير مبرزين بالعلم، ولكنهما متمرنان في سبك العقود، واستحضار الشروط، فلازمتهما ستة أشهر حتى تمرنت، وذلك كله نصيحة منه لي، وقد علم أن العلم وحده لا يكفي بلا تمرن، وهذا فعله دائمًا مع نجباء الطلبة.