ومن أساتذته أيضًا عمر بن عبد الرحمن التازولتي في مدرسة (أغيغا) وسيدي الحاج محمد الريش من أصحاب الشريف الكثيري، لازمه المترجم في الفقه إلى أن مات، وكان يلازم الدروس وإن كان ما كان لا يعرف البطالة 36/17
37/17حتى إنه مرض مرضة ورمت فيها رجلاه وتشققتا حتى لا يقدر أن يقوم ومع ذلك لم يترك الدروس، وكان في مدرسة (بونرار) من قبيلة أكطاي (وسيذكر في هذا الفصل إن شاء الله لأنه أخذ عن الشيخ الإلغي) .
ومن أساتذته أيضًا سيدي عمر بن علي أخو سيدي الحاج عبد الحميد وهو الذي خلف أخاه في المدرسة اليعقوبية، وممن أخذ عنهم أيضًا الفقيه سيدي علي بن محمد -فتحا -من الآخذين عن سيدي محمد بن علي، كان ينتاب المدرسة اليعقوبية، فيأخذ عنه الطلبة، فكان المترجم ممن أخذوا عنه، وكان إذ ذاك مسنًا، لا يدرس إلا وهو مضطجع، مات قبل 1318هأخذ عن الأدوزيين ويتعصب لهم، حتى إنه يهاجم أبا العباس الجشتيمي ويسميه أَحْمَد الأشعار لكونه شاعرًا، يلمزه بأنه لا يعرف الفقه، فهؤلاء أساتذته وقد أجازه منهم سيدي الحاج محمد الريش بإجازة كانت في كتبه ثم ضاعت.
في المشارطة:
رجع المترجم من رحلته العلمية التي بقي فيها حتى اكتفى وملك ملاك الإدراك في الفنون، فخلف والده في مدرسة (تافراوت) حين تزحزح له عنها، فأقبل هو على إرشاد العباد، بتطواف البلاد، يقود طائفة من الفقراء، ثم لم ينشب أن توفي في الزاوية الإلغية كما تقدم، فأقبل ولده هذا على عمارة المدرسة حتى أن التلاميذ في المدرسة بلغوا حينًا في مبدأ أمره إلى أربعين، وهو مجتهد، ولكن سرعان ما جاءت مسبغة 1328هفتفرق غالب الطلبة عنها، وكما خلف والده في التدريس خلف والده أيضًا في الإصلاح بين المتخاصمين، ولم يكتب في عمره إذ ذاك إلا حكمًا واحدًا، كان كما ذكره يتأفف من أجله، ويتمنى لو لم يكتبه.