حكى لي من حضر دفنه أن الجثة اتسع عليها القبر، فتناول الشيخ حجرًا جعله حذاءها، وقد وعظ الشيخ الحاضرين ذلك النهار موعظة لا يزال طنينها إلى الآن ودموعه تجري على لحيته، يذكرهم بالموت.
أولاده:
ترك من الأولاد الذكور: سعيدًا ومحمدًا والحسن، ومن الإناث: فاطمة وخديجة وماماسا. فأما سعيد ومحمد فستراهما، وأما الحسن فقد حفظ القرآن ثم صار فقيرًا صوفيًا كبير المقام توفي 1365هوقد كان له ولد غير هؤلاء يسمى أَحْمَد حفظ القرآن ثم مات بعد أن تزوج قبل أبيه سنة 1318 هـ، وأما فاطمة فقد تزوجها ابن عمها أَحْمَد بن عبد الرحمن وهو أم عبد الله دفين سلا. وتوفيت نحو 1333 هـ، وأما خديجة التي تزوجها الشيخ فقد توفيت سنة 1353 هـ، في 21 رجب. زوجها والدها للشيخ من غير أن يستأذن أمها، بعدما عرضها على ابن عمها أَحْمَد بن بلقاسم فأبى إباء فتزوج غيرها، فرزقها الله الشيخ، وأما ماماس فقد تزوجها ابن عمها محمد بن بلقاسم بن محمد بن القاضي، وقد توفيت 1345هوهؤلاء الأبناء كلهم ذكورًا وإناثًا ظهر فيهم الخير والإنابة إلى الله، ويغلب 34/17
35/17 عليهم الخشوع والتأله، وقد رأينا من أبناء السيدة خديجة ما رأينا فإن أولادها أفاضل أبناء الشيخ جميعًا، والأقمار لا تختفي، والعرق نزاع.
التاسع والثلاثون -سعيد بن عبد الله:
أحد أولاد المذكور قبله، فقيه حسن وسط في مشاركته، أخذ عن أبيه وعن الأستاذ سيدي الحاج عبد الحميد اليعقوبي، وعن الشيخ الإلغي وقد أخذ عنه في زاويته بإلغ طرفٌ غير قليل من الفقهيات ومن التفسير وكان المترجم متمكنًا في الفقه، حتى إنه حين كان في إلغ إذ ذاك يسأله الإلغيون عن العويصات، وقد أجازه الشيخ الإلغي بقوله، وذلك في ثاني شوال 1307 هـ:
ألا يا سعيد خذ إجازة ما تقرى *** من الفقه والفنون طرًا مدى العمر
على شرط تقوى الله في كل حالة *** وقصد لوجه الله في كل ما أمر