وكان يرى أن عليه كفقيه ديني أن يلازم إرشاد عباد الله، فكان يسهم لكل القرى التملية من أيامه، فيرشد الرجال والنساء، وإلى الآن بعد خمسين سنة لم ينس الناس أعماله، وما المرء إلا حديث بعده.
وفاته:
كانت صحة الأستاذ لا بأس بها، كما تكون صحة ابن أربع وسبعين سنة -ثم لما تخرج ولده سيدي محمد، خلفه والده في المدرسة، ثم توجه مع طائفة من الفقراء إلى السياحة من أملن إلى أيسى وتيمكيدشت، 33/17
34/17ثم وصل إلى الزاوية الإلغية بعد نحو أسبوعين، ثم عراه مرض ابتدأ خفيفًا ثم صار يتزايد.. وقد كان هو في قرارة نفسه يحس بقرب أجله، فقد حكى ولده سيدي محمد أنه يوم فارقه، أمره أن يدخل يده فيلمس ظهره، قال: فلمست قروحًا وبثورًا متعددة، فسهلت عليه أمر ذلك لئلا يهتم به، فما زاد على أن أجابني: لا أخال أنني أنجو هذه المرة، ولعل هذه القروح هي التي تزايد ضررها، فأدى ذلك إلى أن لفظ نفسه. (أقول) : لا أزال أستحضر عشية يوم وفاته في دارنا، واستحضر البيت الذي توفي فيه، وقد كان الذي يمرضه سيدي إبراهيم الركني الملقب بالقائد دفين (تيمولاي) بإفران. قال: فأَسرَّ إِلَيَّ أن الله سيورثني سره بعد وفاته، فظهرت آثار السر على سيدي إبراهيم القائد بعد ذلك. ثم إنه هيئت الجنازة فحملها الشيخ على البغال إلى (تافراوت) مع مَن حضروا في الزاوية من الفقراء، فلما بلغوا المدرسة نادى المنادي فاجتمع التمليون، فصلوا على الأستاذ، فأقبر في ذلك المشهد (1) الموجود إزاء المدرسة إزاء والده. ثم نادى الشيخ في الحاضرين: إن الأستاذ صار إلى رحمة الله، وأن خلفه في المدرسة هو ولده سيدي محمد، فصفق الناس على ذلك، ثم رجع الشيخ في يومه فوجد ولده عبد الله مولودًا فسماه باسم جده هذا الذي دفن الآن.
(1) وهو الذي حول إلى مكتبة.