الصفحة 7294 من 9223

كان سيدي عبد الله الإيديكلي رجلًا عظيمًا بين رجال قبيلة (أملن) وعالمًا كبيرًا بين علماء ذلك الوادي، وصوفيًا صار مضرب الأمثال بين الصوفية الأفذاذ العظماء، فقد رأيت مكانة أسرته بين الأسر التملية، فقد تموجت بالعلماء منذ أواسط القرن الحادي عشر، فكان يجر وراءه هذا الذيل المذهب فكان قطب مدرسة (تافراوت) والقاضي المحكم بين المتخاصمين فيها، وما كان يتجاوز الإصلاح بين الناس، فلا يتوصل من أي فريق بأدنى فلس، ولم يكن يستحل ذلك، ثم قسم أوقاته بين التدريس الدائم الذي لا يعرف البطالة، وبين العبادة في خلوته، ثم يؤدي بين ذلك للمتحاكمين ما لهم من الحقوق، ثم لما دهم عليه التصوف تحول إلى حالة أخرى فأقلع عن غالب ما كان يعمر به أوقاته، فحبب إليه السياحات مع الفقراء، إلا أن الشيخ أوصاه أن يلازم التدريس، وأن لا يقطعه على عادة الشيخ في أمثاله، بل كان يسرب إليه بعض الطلبة ليأخذوا عنه، ثم كان يختلف كثيرًا إلى الزاوية (الإلغية) خصوصًا في المواسم كأعياد المولد وعاشوراء والسابع والعشرين من رمضان، فكان ينزج بين الفقراء، ولا يحب أن يمتاز بما يمتاز به أمثاله الذين يعتني بهم الشيخ فينزلهم منازلهم اقتداءً بحديث: أنزلوا الناس منازلهم -فقد حكى أن الشيخ قال له يومًا وقد ناداه: إن أردت أن تكون مع هؤلاء الممتازين فأنت أحدهم، وإن أردت أن تبقى مع غمار الفقراء وتأكل من طعامهم الساذج فإن في طعامهم بركة الزاوية، قال: فمن ذلك اليوم ما فارقت وسط الفقراء، ولا امتزت عنهم إلى طبقة الممتازين.

كان رحمه الله ذا همة أدرك بها -ولا شك -مقامًا عظيمًا ربانيًا، ظهرت عليه لوائحه، وتفلت من فلتات لسانه أحيانًا بوادره، ولم يكن يبرح طريقة المسكنة وطرح الدعوى، حتى أن الشيخ حين أمره أن ينتصب للحكم بين الناس كان يجلس إليهم في مرقعة الفقراء، وبسبحتهم الغليظة 32/17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت