الصفحة 7287 من 9223

ما هي هذه الحالة التي يوصف بها سيدي عبد الله الإيديكلي، أحقيقة أنه ينزوي عن الناس إلا عن تلاميذه الذين يدرس معهم؟ أحقيقة أنه يملأ لياليه بالتهجد وأطراف أنهره بتلاوة القرآن، حتى إنه كلما اختلف إلى قريته (إيديكل) أو آب منها لا يفتر لسانه عن التلاوة، وكذلك كلما ذهب إلى المحلات التي يألف الاختلاف إليها، حتى إنه جعل الصوى والمنارات في تلك الطرق التي يسلكها العدد الذي قرأه من الأحزاب، فيقول: ما بين المحل الفلاني والمحل الفلاني كذا وكذا من حزب، فيعين ذلك من حزب كذا إلى حزب كذا، بقراءة الوسط بلا هد ولا تطويل، بل بالترتيل المعهود. ثم إنه مع هذا كله معنيّ بالمصالح العامة، فيقف في أمكنة الحصاد في القرى فيريهم الأمكنة التي يجوز فيها للحاصدين أن يتيمموا، والتي لابد لهم أن يأتوا بماء الوضوء من دورهم، ثم هو مع كل هذا لم يتلقن الطريقة الناصرية التي تزخر إذ ذاك طوائفها. وقد عاش أعوامًا كثيرة مع قطبها سيدي الحسن بن أَحْمَد التيمكيدشتي، مع أنه مكب على مطالعة كتب التصوف العميقة في الفن، حتى اعتقد أن الصوفية سرهم في ملاقاة الشيخ الحي منهم، والتربي على يده لا في تلاوة أذكار تبركًا وعبادة، ألم يكن هذا السيد على هذه الأحوال كلها، بلى. ولكن على ما يدل ذلك كله؟ أفلا يدل على أنه صوفي طبيعة، ولو لم ينخرط في طريقة من طرقها بعد.

في الطريقة الإلغية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت