الصفحة 6365 من 9223

قال: و في الصباح خرجت مع الشيخ والطائفة , فأمشي وراء بغل يركبه الشيخ . فأتصور في خوالج نفسي كيف أعرف الله حق المعرفة في الأشجار والأحجار والجمادات كلها . و في السماوات و في الأرضين . فالتفت إليّ الشيخ بكليته . فقال يا سيدي سعيد: إذا كنت تمشي في طريق حسن ثم تطل بغتة على دار السلطان أكنت تتذكر السلطان في تلك اللحظة , فقلت له: نعم . فقال: إن مثل الأكوان كلها على اختلافها وتنوعها في دلالتها على المكون . مثل دار السلطان التي اطللت عليها بغتة من ثنية في دلالتها على السلطان . قال: فأدركت في الحين مقصود الصوفية من قولهم: إن الفقير يعرف الله في كل شيئ . قال بينما نحن ماشون: إذا بطلبة المدرسة قد توجهوا بوجهتنا إلى موسم يعمر ذلك النهار يماشوننا في ترهة نازلة في شعب الوادي يقولون: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . يكررون ذلك بأصوات عالية , يعنون الشيخ بذلك . بظنهم أنهم يستحوذ على الناس استحواذ الأبالسة . فيحول بينهم وبين عقولهم . فيتبعونه وهم غير شاعرين . قال: فالتفت الشيخ إلينا مبتسما , وقال: إن حفظة القرأن لا يفعل الله بهم إلا الخيروان كانوا يقصدون شرا فهؤلاء يريدون الشر . ولكن الله صرفهم عنهم . فصاروا يلعنون الشيطان ولعنه عبادة المؤمن .

قلت: لا أتحقق إنني سمعت هذه الحكاية من صاحب الترجمة بإذني . ولكن الحاضرين إذ ذاك يحكونها بالتوتر . وزيد فيها: أن مما أثر في الطلبة أنهم في ذلك اليوم يقصدون موسم من مواسم البيع والشراء - وأحسبه موسم ) ايت داود ) - وقد ألفوا من سيدي سعيد أن يروح بهم على أحد الاغنياء في الطريق إلى الموسم . ولكنه اليوم ذهب بالشيخ وأصحابه إليه فلم يطق الطلبة الصبر على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت