الصفحة 6364 من 9223

وقد وقع لي إذ ذاك أو بعد ذلك: أنني رأيت فيما يرى النائم: أنني وقفت أمام قبر . والشيخ يطل عليّ من فوق جدار . وقد دلى رجليه عليه . وهو يقول لي: ها هو ذا الشيخ سيدي ) فلان ) , هل ينفعك الآن فيما تتطلبه فلما استفقت . عرفت المقصود . فازددت بصيرة في أمره ولم ننشب أن جاء عندنا يوم في أواسط سنة 1305 هـ الشيخ سيدي الحاج علي الالغي بطائفته فباتوا في ) المدرسة ) في ) إيسقال ) فوقع في قلبه أنه صاحب حاجتي فصرت أذهب إليه فينة بعد فينة . واضع في يدي شيئا من الدراهم أبقيها في يده بعد أن أقبلها . و في آخرمرة أبقيت يدي في يده . وقلت له: خذ بيدي لله: فقال: ) الله ) فمدها بصوت عال , ثم قال: هذا بعينه ما وقع لي من شيخي سيدي سعيد بن همو المعدري . وأنا في مدرسة ) تانكرت ) بـ ) أفران ) قال: ثم أقبل عليّ بكليته . فتقبلني أحسن قبول . وسمعت من بعض الناس: أن سيدي سعيدا . كان رأى رؤيا إذ ذاك , هي الحافزة له على هذا الانقياد السريع للشيخ . ولكنني أنا لم اسمعها منه فيها استحضر

الآن . قال: فثار ثائر الفقيه والطلبة حين اعتنقت هذه الطريقة . و كانوا من التعصب لطريقتهم في مكان قصى يستثير العجب . كأنما أيقنوا أن الطرق كلها منسدة إلا من طريقتهم الأحمدية وحدها وأن أبواب الله كلها من سواها موصدة , وأمثال هؤلاء المتعصبين وبال التصوف الذين رنقوا من معينة الصافي ما رنقوا . ثم لا يرجعون وهم على تلك النية إلا بالخصران . وأمثال هؤلاء في كل الطرق الصوفية موجودون . ولعل الحامل لبعضهم حسن النية والاعتقاد البالغ . ولوعلموا لأيقنوا أن السر في ملاقاة الرجال . لا في تلقن أذكار . ولا في انتساب إلى طريقة من الطرق . ولكن أكثر أهل الطرق المنتشرة اليوم لا يعلمون . وكل من يقول لا إله إلا الله فيه خير . والناس أشكال وألوان . كما أن الطرق أشكال وأزواقها كذلك . فلا تحجير إلا من الجهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت