كان يحكي لي رحمه الله أعوام: 1335هـ و أنا أبقى معه منفردين في بعض قدماتي في المدرسة ) التانكرتية ) عن مبادئه . وعن كل ما وقع له فيها . وكان ممتع المجالسة يثرثر بالحديث . لا ينقطع منه سيله ولا يتصل منه في حديث طرفاه . إلا وقد اتصل بطرف حديث آخر . وتلك عادة في الإمتاع بالحديث . وقد كان مقصوده رحمه الله بتلك المحادثات معي أن يترد عني سوء الظن بالصوفية . وهوعادة يجثم على قلب كل من لا يخالطهم ولا يتجاوز منه الكشور إلى اللباب . وخصوصا من يتربون بالفقهاء الجامدين على ما في أيديهم . المتزمتين . الممضين حياتهم بين بيوع الآجال . وجدول الصفة المشبهة . ومسائل المناسخات . وذلك هو الغالب على تلك البيئة - التي كنا فيها إذ ذاك- مع ما يحاوطها من فساد أخلاق الطلبة في المدارس . وقد عرفت بالاستهتار و الانطلاق في ميادين الأهواء . دون وازع ولا حياء فلهذا يراود في رحمة الله علاج ذلك الداء بمحادثاته .