الصفحة 6357 من 9223

)الحمد الله و صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه . و في عام خمسة وتسعين بتقديم التاء ومأتين وألف وقع الجوع الشديد . والقحط العجيب نسأل الله السلامة والعافية . وعدم القوت والزرع . وقحلت النواحي مع سائر البلدان والأقطار . من حد الصحاري وسوس وحاحة . وبلدان الغرب ومراكش والأحواز . إلى حد مدينة ) وجدة ) و ) طنجة ) والإجبال والأوطان كلها . وماتت البهائم من عدم المأكول . وعدم المطر . حتي ما كان الحرث في جميع ما ذكرنا من البلدان . ولم يحرث الناس في ذلك العام شيئا . وهربت الناس للجبال . وإلي حيث مياه العيون . ثم يبست العيون . ولم يبقى إلا القليل . وبلغ الزرع بالثمن لحساب خمسة وعشرين أوقية . لمد النبي صلى الله عليه وسلم بالنقد . وبالأجل في البيع . بخمس ريالات فأكثر . والقمح بأكثر من ذلك . مع الفول والبشنة . ومات جل الناس بالجوع . يأكل الناس الجيف وخشاش الأرض . كخشب النخل والعشب . واشتد الجوع والغلاء علي الناس ويأكل الناس بعضهم بعضا . ويتهاجمون بينهم ، ويقطعون الطرقات ، ويموت الناس في الطرقات ، ما يدفنهم أحد فتأكلهم الوحوش ، ولا يتلفت الأحباب لأحبابهم . ولا الأولاد لآبائهم . وذهل القوم بالجوع حتي لا يعرف بعضهم بعضا . وكل واحد لا يعرف إلا نفسه دون والديه وأولاده . ومات جميع الناس وما بقى إلا القليل . وتمادى الجوع كذلك إلى عام: ستة وتسعين . فأمطرت . وحرث بعض الناس من قليل . وأعطى الله المطر والزرع بحمد الله . وأنتفى الجوع . وعفا الله من ذلك الغلاء والجوع بحمد الله على عباده . وما فتح الله لعباده في ذلك العام القحطي . إلا أن الزرع والفول والبشنة والدقيق والتمر والآدام . وغير ذلك من النعم يخرج من البحر . في ثغر ) السويرة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت