يذهب الرجل مع أولاده وعياله . يسيرون في البلدان ويجولون فيها حتي إذا أدركتهم الشدة من الجوع وغيره ، يتفرقون ، فيذهب كل واحد حيث شاء حتي أن الصبيان الصغار يجدهم الناس ملقين في الطريق . يرمى بهم آبائهم ولا يبالون بهم إن ماتوا أوعطشوا أوجاعوا ولا يقدرون عليهم بشيئ ولا يجدون ما يعتقونهم به وقلت الأمطار والأثمار . فسبحان من له السطوة والقدرة والعظمة والكبرياء . و هو علي ما يشاء قدير والأمر كله بيده . ثم بعد هذا كله . رجع الخير والنعم في سائر البلدان ، وأفاء الله علي عباده ، وتزخرفت الأرض وعاش الناس والبهائم . بعدما قلت ونزرت إلا قليل . والتقت الأحباب والإخوان ويفرح بعضهم ببعض ويتباشرون بالخير ويتسائلون بينهم وصار الرخاء في الحبوب وسائر الأسعار والحمد لله علي ذلك وتمادى الخير والرخاء في الأسعار في السنين إلى أن وصل ثانيا عام:1284 هـ فرجع عليهم فيه الغلاء والقحط والجوع الشديد . كالأول المذكور واشتد علي الأقوام الجوع . وسار الغلاء في سائر الأقطار . كبلاد الغرب والمدن ومراكش وأحوازه . وثغر ) السويرة ) وأحوازها وبلدة حاحة وأحولها . وسائر بلاد الغرب كدكالة وأحولها وبلدة سوس وأحولها . وجاعت الأقوام والبهائم وصار الغلاء في الحبوب وقد بلغ القمح ستين مثقالا للخروبة بحضرة مراكش . وبلغ ثمانين مثقالا برباط الفتح وكذلك ثغر السويرة بستين مثقالا . وكذلك