إلى هذا السيد يساق الحديث، وبسببه ذكرنا جميع الأسغاركيسيين، وقد عرفناه في (ايداوتنان) ، وهو يقطن في قرية (ايدعمارن) وقد شارط في مسجدها حياته، كان لازم والده حتى جمع عليه القرآن، وأتقن عليه حرف البصري، ثم لما توفي والده كما تقدم في (أيت تامر) جاء ليذهب بمتاعه، وهو شاب قبل أن يطر شاربه، فوجد أحد أصحاب والده، فهو الذي وقف له حتى شارط في قرية (تيمسال إيبليباغن) في (تانكرت) ، ثم في مردسة (إيسيمنا) شهورا، ثم في (إينكورمة) ، ثم لم يزل كذلك في المساجد لا يألف فيها إلى أن كان خيره عند الشيخ الحاج محمد (بوناكة) ، فكان في (أغرى) ، فبقي هناك ثماني سنين، وذلك من سنة 1305 هـ، فعنه أخذ ابن الشيخ الحاج محمد، وهو السيد الحسن الذي تولى الرياسة بعده، ثم غادر (أغري) ، فذهب إلى بلده حيث بقي عاما واحدا، ثم رجع إلى (تانكرت) ، فشارط في مسجد (ادعمران) ، حيث أمضى بقية عمره إلى أن توفي، وذلك من 1314 هـ إلى 1347 هـ، وقد خرج من التلاميذ طبقا عن طبق.
في الطريقة الألغية:
حكى لي تلميذه سيدي محمد بن عبد الله، وقد كنت سمعت بعض هذه الأخبار من المترجم أن المترجم كان صادف للشيخ مرة فأخذ بحاله، فانخرط في أصحابه بتلقن أذكار الطريقة الألغية، ثم صادف الحال أن لاقى الشيخ أيضا سحر يوم في طريق تحت الظلمة، فإذا بالشيخ يناديه باسمه، يقول له: أأنت هذا يا سيدي الحسن، ومن ذلك اليوم تمكن في الطريقة، فيخالط أمثال سيدي سعيد التناني، وله نية حسنة، وبساطة وسذاجة، فظهر عليه الفتح الرباني، وكان يحب الهيأة الحسنة، والمآكل الطيبة، ويدعو الله أن لا يحتاج يوما ما في ذلك الميدان، وقد تعلق بي يوما وأنا في زاوية سيدي سعيد، يتوسل إلي أن أدعو له بالتيسير الدائم، فقلت له: أين أنت من سيدي سعيد، فإنه هو هو، فذهب إليه متضرعا، فرده بلطف، فرجع إلي، وكأنه لم يدرك حاجته منه، فقلت له ارجع إليه وألح غاية الإلحاح، وأنشده: