الصفحة 5960 من 9223

أني قادم من المشرق لفاس السادس والعشرين من المحرم عام (1238هـ) ، ومدى غيبتي عامان وسبعة أشهر، وقد كان مولانا سليمان السلطان رحمة الله عليه، أعطاني مائة مثقال مع نحو ذلك عندي، فطلعت في البحر بلا شيء يلزمني، فحججت مبسوطًا غاية بلا مشقة ولا تعب، وجلست في مصر نحو ستة أشهر، وتناولت فيه بعض القراءة، واستعملت فيه سنة الزواج ببنت بعض الفقهاء، ثم لما لم يكن بد من الرجوع لبلدي لأصل رحمي وأقاربي سرحتها، وركبتُ البحر قاصدًا النزول في الجزائر، فلما توسطنا البحر نزل القضاء الذي لا مفر منه للعبد، فأسرتنا النصارى القائمون على المسلمين في بر (مورة) وأخذوا متاعنا، وقتلوا بعضنا وجرحوا البعض، وبقينا مسجونين عندهم نحو تسعة أشهر، ثم فكنا الله منهم، ورجعنا إلى (الإسكندرية) ، ومنها سافرنا ثانيًا لـ (فاس) ، والقصة طويلة، والمقصود الإشارة -وكتبت إليكم قبل هذا كتابًا آخر- وبعثته مع واحد من (أولاد جرار) ، وخفت كثيرًا أن تتولوا من جهتي؛ لأن الطلبة بـ (فاس) أخبروني أن الحاج يوسف جزم بموتي، لكونه لم يجدني في (الإسكندرية) ، ولا في (الجزائر) ولا (تونس) وأنه أخبر في الإسكندرية أننا ذبحنا عن آخرنا، ولولا لطف الله الخفي لكان الأمر كذلك، ولا مانع من ذلك في الظاهر إلا لطف الله العجيب، ولتعلم يا أبت أني مع أول قادم لتلكم الناحية إن شاء الله تعلى، ولو لم نجد إلا أن نمشي على (تافيلالت) لـ (درعة) ثم إلى (تارودانت) لفعلت إن شاء الله تعلى، ولا تنسني من دعائك الصالح، واقرأ مني السلام على الإخوة والأخوات وعلى أمهم، وعلى العم الحسين، والعم العباس وأمه، وعلى الحاج أحمد، وابن القاضي وأمه، وعلى العمة صفية، وعلى من يسأل عنا من بني العم وغيرهم، مثل السيد محمد أتواب، والسيد إبراهيم بن يحيى، والحاج محمد بن صالح، وصاحبنا محمد بيريك، على الحي منهم ويرحم الله الميتين، بتاريخ الثامن والعشرين من جمادى الأولى عام (1238هـ) والسلام).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت