الصفحة 5956 من 9223

كثيرون من السوسيين، وقد ذكر مرارًا في هذا الكتاب، ولعلنا في فرصة أخرى نستوعب ترجمته إن شاء الله، وكل ما عندي الآن أنه من أسرة جعفرية النسب من قبيلة (أداوكنسوس) وأنه ولد هناك، ثم نشأ في زاوية (تامكروت) ثم بعد أن أخذ من هناك التحقيق بـ (فاس) ، ثم كان له شفوف اتصل بسببه بالملك مولاي سليمان ككاتب خاص، ثم بعده بمولاي عبد الرحمن، إلى أن اختار الله له، ففارق تلك البيئة، فالتحق بـ (الحمراء) ، ثم كانت بينه وبين الوزير ابن إدريس مودة، فكثيرًا ما يقول القصائد عن لسانه، أو يحرر عنه الرسائل، وقد كان اتصل بأصحاب الشيخ الكبير مولاي أحمد التجاني، فأخذ عنهم، فظهر عليه سر تلك الطريقة، فكان أحد أقطابها، فهو الذي قاوم ابن الشيخ الكتني لما هاجم تلك الطريقة فأجابه بجوابه (المسكت) ، وقد ألف كثيرًا وساجل في الأدبيات، وهاجى بعض معاصريه بالأشعار، وعلم وأرشد، فأخذ عنه كثيرون من السوسيين كالحاج الحسين الأفراني، وعبد الله بن محمد الأدوزي نزيل (العوينة) ، وسيدي سعيد العباسي الدراركي نزيل (كسية) ، والحسن بن الطيفور الذي ألف في جواب أسئلة منه كتابًا خاصًا، ومحمد الأمغاري الحاحي، والحاج الحسن الكزويي وأحمد بن محمد الحسيني الطاطائي، وعبد الكريم التناني، وأمثالهم ممن انتشرت بهم تلك الطريقة في (سوس) ، وكان جهبذًا محصلًا ينقل عن كتب عليا كالتمهيد لابن عبد البر، وكان نزيه القلم في مؤلفاته، كالجواب (المسكت) و (الزنجفورية) ، لكنه في (الجيش العرمرم الخماسي) متهم بأنه هاجم وعرض وزن بأمور رد عليه فيها السباعي والمشرفي، وله آثار أدبية باهرة كما كان لولده عبد الله، وقد عمي آخر عمره، وعمر كثيرًا حتى توفي (1294هـ) ، فدفن أمام مشهد السهيلي في (باب الرب) في (مراكش) ، وقبره مشهور وما أولاه بكتاب يفرد في أخباره، ولا يزال العلم في أحفاده، هذه زبدة ما عندي الآن عنه، وهو من أساطيل الأدب، فيجب الاعتناء بتخليده بسوق آثاره المختارة ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت