445/13 فصادفت مودته من قلبي الفارغ مكانًا خاليًا فتمكنت، وقد كان يتردد إذ ذاك كثيرًا إلى المواسم (الإلغية) ، ثم رزت داره سنة 1332ه، وأنا إذ ذاك في (بونعمان) فقد كنا ذهبنا من (المعدر) إلى (بونعمان) ، فلم يمكن لنا أن نسلك الصراط المستقيم إليها لحرب قامت إذ ذاك بين المعدريين وبين التزنيتيين في أول عهد القائد ابن دحان، فدرنا من (أكلو) ومعنا أنسا استحضر منهم الآن الواعظ المرحوم بالله سيدي الحاج محمد بن عدي، ثم لما كنت في (مراكش) في السنوات الأخيرة ألحق بي ولده يوسف الآتي، فزارني هناك مرة، فازددت به اتصالًا ثم تواردت علي رسائله، وليس عندي الآن منها إلا واحدة أو اثنتان، ولا يخلي كل ذلك من قصائده، ثم لم ألقه ولا كاتبته إلى أن زرته هذه السنة 1361ه، فأريته كل ما سطرته في رحلتي الأولى من كتاب (خلال جزولة) ، وإذ ذاك أخذت عنه ترجمته هذه، وهذا بعض ما كان خاطبني به تحت يدي، ولكن لم أذكره اختصارًا واكتفاء من أقواله بما تقدم ذكره، لأن ما يقوله كان على أتو واحد ثم إنني تدبجت معه تبركًا بأمثاله، فأجازني وأجزته، كما فعلته مع القاضي سيدي عبد الحفيظ الفاسي.
ومما يجدر ذكره أنني اقترحت عليه أن يؤلف ما يعرفه عن الشيخ الوالد؛ لأنه ممن عاصروه أخيرًا، فجمع من ذلك مؤلفًا في جزء وسط، أفاد فيه وأجاد، وهو عندي بخطه، وقد ملأه باستطرادات تدل على سعة حوضه في المحفوظات، وكثرة حفظه من حكايات الصالحين.
وقد وافاه الأجل في الوقت الذي أستتم فيه مجده في هذه الحياة، فانتقل إلى الحياة الدائمة التي يرجى له فيها بفضل الله ما يرجى لأمثاله المؤمنين من ذيول فضل الله التي ننتظرها نحن أيضًا دنيا وأخرى.
ولده يوسف:
للمترجم ولدان من الذكور: يوسف المولد 27 شعبان 1332ه، وصنوه عبد الله المولود: 13 -3 -1337ه، وربما كان له آخران صغيران، ولدتهما له الزوجة الأخيرة التي اقترن بها بعدما ماتت أم هذين.