34/2 من البخاري في الرمضانات على العادة كما جال أيضا في التلخيص وما إليه من كل ما يتعاطى في المدرسة في الدور النهائي فظهرت نجابته وتقدم للإعانة في الطلبة المبتدئين والشادين على ما هو متعارف من أن نجباء الطلبة يتقدمون للتمرن بين يدي أساتذتهم في آخرين، وكان يحضر أيضا في نجباء المدرسة في الدروس التي يلقيها الأستاذ علي بن عبد الله أحيانا، وقد دخل بين القارضين للشعر فصار يخاطب ويخاطب، وهكذا أمضى - 23 - سنة بين تلقي القرآن والمعارف فأطلت عليه سنة 1325 هـ فالتحق بالأستاذ علي بوضاض الإخصاصي المشهور بأنه من الفرضيين الأفذاذ فلازمه ثلاثة أشهر حتى أخذ عنه ما شاء في علم الفرائض الذي اختص بإتقانه بين لداته.
بعض تقلباته في الحياة
ثم إن الشيخ الوالد الذي هو خاله، والمعتني بأمره وتعليمه والدافع له كتبا كثيرة كما حكى لي إعارة يستعين بها في الدراسة والمطالعة، وقد أمره أن يلتحق بالمدرسة البونعمانية حيث أستاذها سيدي محمد بن مسعود يضم إلى دراسة هذه العلوم روحا أخرى وثابة ونزعة صوفية تنبع من شغاف قلبه الرقيق فأراد الوالد من ابن أخته هذا أن يلتفت إلى هذه الناحية الأخرى لئلا يبقى طوال عمره سادرا في الغفلات كعادة جل الطلبة، ولئلا يكون ممن استقام لسانه بالعلم وقلبه معوج بالإثم وأراد منه مع ذلك أن يظهر في الوجود كعالم كبير، وقد كان الأستاذ ابن مسعود بدأ بناء مدرسة إزاء ضريح والده بالمعدر، فاهتم أن ينتقل إليها من المدرسة البونعمانية فأرسل الشيخ إليه المترجم ليتولى الدراسة عنه هنالك وهاك رسالة من خط الشيخ الوالد إلى الأستاذ ابن مسعود في الموضوع نصها: