افتتح الحروف الهجائية على العادة المستمرة على بعض أساتذة المسجد في قرية الزاوية، فلازم إلى أن أظلت مسغبة 1295 هـ، فالتحق بتامانارت فكان في قرية القصبة هناك يرعى الغنم نهارا، ويكتب لوحته ليلا ثم يستظهرها في المرعى وراء سائمته، وهي همة يجب أن يرتفع له بها شأن في التاريخ ثم لما رجع الأستاذ محمد بن عبد الله من المدرسة البومروانية إلى إلغ وأسس المدرسة كان ممن انحاش إليه من اليتامى والأرامل وغرباء الطلبة فأضافه الأستاذ إلى أهله لفقده والديه معا في تلك المسغبة ولم يكن بينهما إلا إسبوع فبقي يتيما حتى سيق له من الأستاذ والد ثان ثم بعد أن ختم - 18 - ختمة في القرآن وهو بعد لم يتقن حفظه لبلادة فيه، أمره الأستاذ أن يفتتح المبادئ العلمية وأخذ عليه عهدا أن لا يفارق الصف الأول في الصلاة وأن لا يفوته الحزب الراتب فبقي على هذا 13/2
14/2 العهد طوال حياته، وقلما يخرج عن هذه الحالة إلا مضطرا، فجود بذلك حفظ القرآن ثم بعد أن جال في متون المبادئ وفي متون أهل المرتبة الثانية، وقد مر بابن عاشر والرسالة، وربع العبادات في المختصر والألفية، اخترمت المنون الأستاذ فانتقل مع رفيقه السيد باولا الآتي ذكره إلى مدرسة ( موزايت ) عند الأستاذ سيدي محمد بن عمرو البعقيلي فأخذا عنه الحساب والفرائض أخذا جيدا ثم انتقلا أيضا إلى مدرسة تاهالا عند الأستاذ سيدي علي الإسكاري، ثم لم يلبثا أن رجعا إلى إلغ فتوجه صاحب الترجمة مع الشيخ الإلغي إلى أداء فريضة الحج سنة 1305 هـ، ثم كر ثانيا لشكه في الحجة الأولى حين لم يحتط بالوقوف ثانيا كما فعل الشيخ حين لم يثبت الهلال كل الثبوت في الوقفة الأولى، وقد ثار حول ذلك ما ثار في إلغ من الفتاوى بعد الرجوع، وللإستبراء من هذا الريب وللإحتياط أعاد صاحب الترجمة حجته، وذلك ما يدل على تدينه ومخالطة بشاشة الإيمان شفاف قلبه، وهل يحتاط لدينه إلا من كان مؤمنا حق الإيمان؟