الشيخ الهمام، الحافظ الإمام، ذو المآثر العالية، والمفاخر الصمدانية، الكاتب المجيد البارع، الواقف في فن البلاغة بكل المشارع، وقد نزعت إليه اللطائف من عذيب المعاني والأجارع، البليغ المصيب، والفائز من الإجادة بأي نصيب، أبو الحسن سيدي علي ابن الحاج عبد الله، بتحت الحصن، من ذرية سيدي عبد الله بن سعيد الساموكني- كما في الحضيكي- التيجاني الطريقة, المحمدي الحقيقة, قرأ في بلده عن أخيه العلامة سيدي محمد صاحب القبة ثمة، وهو الذي بنى المدرسة ودرس فيها، وأحيا فيها السنة، وتلاميذهما رحمهما الله كثيرون, شنشنتهم كتب الأدب واللغة فيها يتسامرون، وعليها يتكلون، وهو في نفسه قوي العارضه، لا يطمع الفتح أن يعارضه، ألقت إليه الرئاسة يد الطوع، وأمنت بأقلامه من الروع، له شعر يشهد له بالدرايه، وأن له في ميدانه الرايه، وقد 383/1
384/1 أثبت له ما تبصره شعرا، وتجده عند الاختبار صخرا، وعند الانتشاق شحرا (1) فمن ذلك قوله يخاطبني:
عليك إماما أعجز اللسن في اللسن *** وأروى بغاة العلم عذبا بلا أسن
ومن قل شكري عن عوائد بره *** ومن قاد قود الفضل نحوي بالرسن
ومن لم يزل دهري يبين فضله *** ويتلى على آرائه: حسن بسن
سلام كورد فاح إذ رشه الندى *** وأحلى بعيد الجهد والكد من وسن
وذلك جواب لقولي فيه:
سلام يخوت (2) ملحضيض (3) إلى القنن *** إلى قدم الشيخ الهمام أبي الحسن
سلام خديم لا يريم مع النوى *** على العهد والحنين شوقا إلى الطعن
فتى خصه المولى بعلم وحكمة *** ويمن حيا بشر ثوى ذلك الوطن
(1) المراد بالشحر: شحر عمان وهو ساحل البحر بين عمان وعدن، وقد جرت عادة الأدباء أن ينسبوا ما استحسنوه من الروائح إلى عنبر هذا المكان وهو المعروف عندهم بالعنبر الشحري، وذلك هو مراد مؤرخنا هذا.
(2) خات العقاب بخوت خواتا: كان لجناحه دوي.
(3) ملحضيض: من الحضيض، على لغة بلحارث بن كعب.