كان في المدرسة يخدم أستاذه سيدي محمد بن مسعود خدمة خاصة وكان أمينه الوحيد. والمكلف بجميع شئونه. فيحكى عنه كثيرا. قال: كنا إذا خرجنا لجمع السمن. لا يكاد يجتمع له قدر له معلوم إلا بعث به لبعض الناس. فلا نصل المدرسة إلا بقليل منه يوم تتم الدورة. وقد يخاصمنا لماذا أبقينا ما نبقيه منه. ونحن نبقيه عمدا لنعتمد عليه في المدرسة. وحكى أيضًا أن الذين لا يعطون السمن من كوانين القبيلة يعطون الدارهم (1) قال المترجم: فاجتمع عندي كثير منها مرة. فوصلنا فانتظرت أن يأمرني الفقيه بالإتيان بها إليه. حتى طال الزمن. فذهبت بها فأفرغتها بين يديه. فاشمأز. فقال: احمل كذا - لكلمة استحقار - وأنفقه كما تشاء. قال: فأثر بي زهده فاحتقرت الدنيا وما فيها. قال: وكثيرا ما أشتري شيئا لدار الفقيه فآتيه به فيعطيه لبعض ما يستحقه ويترك أهله قال: وقد كثر توارد طوائف الفقراء عليه. وأنا الذي أتولى تضييفهم حتى أعييت. فكنت كلما سمعت هيللة فقير اشمئز من نفسي. ثم أتوب إلى الله من ذلك. قال ثم حضرت مرة فسمعت الفقيه يقول يجب على الإنسان إذا كان مع أهل الله فإما أن يسلم لهم ويبتعد. وإما يطاطئ لهم رأسه تأدبا وحسن اعتقاد وإلا فإنه معرض للخطر، قال أيضا: إن الذين أضلهم إبليس بالعلم أكثر من الذين أضلهم بالجهل. (أقول) : وقد حدثني الفقيه سيدي علي بن الطاهر أنه حضر لهاتين المقالتين وزاد على ذلك أنه قال
لطلبة علماء: دعونا من قول فلان وفلان. يعني أمثال الطرطوشي وأمثاله. فارجعوا إلى ربكم واستنبطوا قلوبكم بالإخلاص؛ فالفقير بقلبه لا بكتبه.
الثاني والعشرون محمد بن الطاهر بن أحمد بن إبراهيم
(1) كان الشيخ الألغي وصى ابن مسعود أن يتوصل بكل شرطه. لئلا تألف القبيلة التأخر من إعطائه. ولذلك يجمعه امتثالا. ثم يفعل ببعضه ما ترى.