الصفحة 524 من 9223

هو الملجأ الأحمى هو الناقع الظما *** هو العلم الأسمى لمن ضل في عرا

هو الصارم المسلول إن صال أو سطا *** لدى الحرب أبصرت الهزبر الغضنفرا

غدا ذكره أسرى من الشهب والصبا *** ومن مثل والليل والطيف في الكرى

فكم طرقت أخباره أضواء بره *** فجا فرأى من لم يخله فكبرا (1)

لقد أفعم الأرجاء أضواء بره *** وعطر ريا علمه المدن والقرى

فمن ظن أن العصر ضم نظيره *** فقد ظن أخت الشمس خاب من افترى

فقل لحسود ظل ينكر فضله *** إذا كنت ذا عينين فانظر لكي ترى

وللمدعي هيهات ويك أفي الندى *** تجاريه أم في العلم؟ فارعو واقصرا

تجمع فيه كل فضل مفرق *** على غيره كالصيد ضمنه الفرا

فكم مجتد أجدى وكم حائر هدى *** وكم جائر أردى وكم مفتر فرى

وكم موقف ضنك لدى حومة الوغى *** وقد صار فيه اليوم أدكن أغبرا

وحمحمت الجرد الجياد وضرجت *** دماء إلى أن تحسب الجون أشقرا

وصمت بصوت المرعدات مسامع *** وأفحم بالذعر اللسان فبربرا

وسيئت ظنون واصطككن فرائص *** ودارت عيون خيفة وتحيرا

379/1 وقارعت البيض الذكور وعقدت *** على الجو أطراف السنابك عثيرا (2)

فلا تبصر العينان إلا مضرجا *** جريحا وإلا مستميتا معفرا

جلا فيه كرب الدين لله دره *** بصادق بأس لا يحل التأخرا

له وثبات أو ثبات كأنما *** يعاطى لدى الهيجا مداما معصفرا

يرى الكفر أن العز بالله لا بما *** يلقبه الجهال جندا وعسكرا

وإن جموع الكافرين وإن طغت *** سترجع عند العزم جمعا مكسرا

(1) هذا ينظر إلى قول المتنبي:

كبرت حول ديارهم لما بدت *** منها الشموس وليس فيها المشرق

(2) البيض بفتح الباء: جمع بيضة وهي المغفر، والذكور: السيوف, قال المهلهل:

فلولا الريح أسمع من بحجر *** صليل البيض تصرع بالذكور

والشطر الثاني ينظر إلى قول المتنبي:

عقدت سنابكها عليه عثيرا *** فلو ابتغت عنقا عليه لأمكنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت