هو الملجأ الأحمى هو الناقع الظما *** هو العلم الأسمى لمن ضل في عرا
هو الصارم المسلول إن صال أو سطا *** لدى الحرب أبصرت الهزبر الغضنفرا
غدا ذكره أسرى من الشهب والصبا *** ومن مثل والليل والطيف في الكرى
فكم طرقت أخباره أضواء بره *** فجا فرأى من لم يخله فكبرا (1)
لقد أفعم الأرجاء أضواء بره *** وعطر ريا علمه المدن والقرى
فمن ظن أن العصر ضم نظيره *** فقد ظن أخت الشمس خاب من افترى
فقل لحسود ظل ينكر فضله *** إذا كنت ذا عينين فانظر لكي ترى
وللمدعي هيهات ويك أفي الندى *** تجاريه أم في العلم؟ فارعو واقصرا
تجمع فيه كل فضل مفرق *** على غيره كالصيد ضمنه الفرا
فكم مجتد أجدى وكم حائر هدى *** وكم جائر أردى وكم مفتر فرى
وكم موقف ضنك لدى حومة الوغى *** وقد صار فيه اليوم أدكن أغبرا
وحمحمت الجرد الجياد وضرجت *** دماء إلى أن تحسب الجون أشقرا
وصمت بصوت المرعدات مسامع *** وأفحم بالذعر اللسان فبربرا
وسيئت ظنون واصطككن فرائص *** ودارت عيون خيفة وتحيرا
379/1 وقارعت البيض الذكور وعقدت *** على الجو أطراف السنابك عثيرا (2)
فلا تبصر العينان إلا مضرجا *** جريحا وإلا مستميتا معفرا
جلا فيه كرب الدين لله دره *** بصادق بأس لا يحل التأخرا
له وثبات أو ثبات كأنما *** يعاطى لدى الهيجا مداما معصفرا
يرى الكفر أن العز بالله لا بما *** يلقبه الجهال جندا وعسكرا
وإن جموع الكافرين وإن طغت *** سترجع عند العزم جمعا مكسرا
(1) هذا ينظر إلى قول المتنبي:
كبرت حول ديارهم لما بدت *** منها الشموس وليس فيها المشرق
(2) البيض بفتح الباء: جمع بيضة وهي المغفر، والذكور: السيوف, قال المهلهل:
فلولا الريح أسمع من بحجر *** صليل البيض تصرع بالذكور
والشطر الثاني ينظر إلى قول المتنبي:
عقدت سنابكها عليه عثيرا *** فلو ابتغت عنقا عليه لأمكنا