وقال أيضا (وجعلنا النهار معاشا) رزقنا الله الفهم عنه. وسمعت عنه رضي الله عنه أنه قال: أقدر أن نرفع الزاوية بربع مد لكن أردت بهذا الكسب نفع الفقراء. أو نحو هذا. وحدثني بعض أصحابي أنه قال لهم سيدي محمد المعروف بالدراوي القاطن في (تيزركين) وكان خديما لأهل السيد. قدم على الشيخ مرة الأضياف ووجد الحال عند سيدي الشيخ نحوا من ثلاث إصع من الشعير. وقال سيدي محمد لسيدي أحمد: أقسم هذا بين عشائهم وبين غدائهم. فقال له سيدي أحمد لا بل اجعله كله للعشاء. فجعلته كله لذلك. ثم صعد الشيخ للموضع الذي يعبد الله فيه. ثم إلى نصف الليل فناداه فقال له ارفع ما في الأندر فإذا فيه نحو من صاعين من قمح وصاعين من شعير. وصاعين من الجلبان. والله أعلم. وصنع غداء لهم من ذلك، وبقيت منه بقية. قال: كانت الآن أسفل زرعهم أي زرع الشيخ. ونحو هذا من الكلام. هذا الأمر في بداية أمره. وأما الآن فقد فاضت عليه الأسباب. وحدث أيا بمثل هذه الحكاية. لكن على غير هذا الوجه. ومحدثى بهذا لا أدري عمن. وأما الأولى فحدثني بها صاحبي عن سيدي محمد الدراوي المذكور. وحكم الله مع أهل الله في بدء أمرهم الفقر والذل. ثم الوجد والعز. لحكمة في ذلك مذكورة. تركت ذكرها اختصارا. قال سيدي أبو الحسن في الحزب الكبير (اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا. وحكمت عليهم بالفقر حتى وجدوا. فكل عز يمنع دونك فنسألك بدله ذلا تصحبه لطائف رحمتك. وكل وجد يحجب عنك فنسألك عوضه فقرا تصحبه أنوار محبتك) إلى آخر كلامه في هذا المعنى. ومن حكم الله له بشئ من ماله. فهو في يده كالوكيل. يتصرف فيه بإذن. يعطي بإذن، ويمسك بإذن. ولا تعترض عليهم رضي الله عنهم في الإمساك ولا في الإعطاء كما لا نتعرض على التلميذ في فعله ما أمره به الشيخ. فكذلك لا اعتراض عليهم في أمساكهم وغيره. إذ هو بإذن. ألقوا الدنيا بإذن. وأخذوها بإذن، وتصرفوا فيها بالهدى لا بالهوى. أمساكا وإعطاء. وقد