الصفحة 4933 من 9223

سعيد. والشمس على حال الغروب. ثم لقينا رجلا وسلم على الشيخ. ثم قال ذلك الفقير لسيدي سعيد بعد ذهاب ذلك الرجل لنجد في السير. لعلنا نبلغ قرية فلان. لقرية من قرى (حاحة) وأما بلدته فبينها وبينه مسافة يوم. ولم يطعمها تلك الليلة. فقال سيدي سعيد لذلك الفقير: إن الرجل الذي لقيناه أراد أن يصلي المغرب بـ (مكة) فكيف لا نصليها نحن بـ (بني داود) زاويته. فقال له الفقير: من الرجل يا سيدي. فقال له: سيدي أحمد بن موسى. وذهبا هما وصلياها بزاويته. وقد حدثني بعض الفقراء أنه - أي سيدي أحمد بن موسى - قدم مرة على الشيخ سيدي عبد الكريم (1) نفعنا الله به. فلما ذهب إلى أهله شيعه سيدي عبد الكريم. فلما رجع عنه شرع يلتفت. فقال له أصحابه. وما الذي تلتفت إليه يا سيدي. فقال لهم ذلك الرجل الذي شيعته دخل بعض بلدة (جزولة) قال لي هذا الفقير لما قدم سيدي أحمد على سيدي عبد الكريم لم يطب خبز فرانهم. فقال سيدي عبد الكريم لصاحب الفران هذا الرجل هو الذي تقبضه عن خبزك الذي لم يطب. وسمعت أيضا أنه قدم على سيدي عبد الله الغزواني نفعنا الله بهما ثم إن رجلا صلى معهم ومعه قطعة من حديد. ثم ذهب بها لحداد. فأبت أن تطيب. فقال له سيدي عبد الله: لو ذهبت بها إلى حدادة (مراكش) كلهم لم تطب صليت بها من وراء فلان - أي سيدي أحمد بن موسى - وما يذكر الناس من عجائب سيدي أحمد كثيرة. انتشر ذلك في البلدان. وسارت به الركبان. وتواترت بها الأخبار. ولم ينكرها إلا عاند أو حاسد أو جاهل. وإليهم يعود حسدهم. وعنادهم وجهلهم.

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد *** وينكر الفم طعم الماء من سقم

(1) هو عبد الكريم الفلاح المراكشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت