شيخ وخمسون شيخا. أو نحو هذا. فمن دخل هذه الحوانيت. كأنه لقيهم كلهم. ويعنى بالحوانيت زاويته. وحدثنى بعض الفقراء أنه جلس عنده. والناس يزورونه. فقال في نفسه والذي لزم هؤلاء أن يتعلموا دينهم وأما الزيارة خاصة فأى فائدة لهم فيها. أو قريبا من هذا. ثم قال في نفسه ثانيا. ولعل الله تعالى يغفر لجميعهم ببركته. فالتفت إليه. فقال له: ما الذي قلت أنت. فقال: لما كان الحال هكذا أسقط الله عليهم الحساب فالأمر الهين. أو نحو هذا من الكلام. ولا يبعد أن يصدر منه في بعض الأحيان مثل هذا في حالة البسط. وإلا فهو أبعد من مثل هذا. ولقد سمعت منه مرة مثل هذا والله أعلم. ولقد سمعته أيضا قال: المسافرون يضمنون للناس الجنة. ولا يدرون ما ذهبوا إليه. ثم قال (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) أو قريب من هذا. والمراد بالمسافرين الطلبة. وسمعت من أخينا في الله سيدي إبراهيم بن سليمان الجزولي الدرعي السكنى. المتوفى بزاوية سيدي محمد بن على نفعنا الله به حكاية، وهي أنه قال: كان عند سيدي أحمد بن موسى أحد الطلبة ثم قال له سيدي أحمد أريد أن أذهب لـ (فاس) لطلب العلم. فقال له: أوما تشاور شيخك يعني سيدي أحمد بن عبد الرحمن. إذ كان يقرأ عليه، فقال له نعم فشاوره. فقال له سيدي أحمد بن عبد الرحمن العلم علم الظاهر والباطن. إن كان مرادك الظاهر فأي شعبة شئت من (جزولة) أخذته فيها (1) وإن كان مرادك الباطن فخليق له ذلك الرجل الذي كنت عنده. فلو كان يقبلني لكنت أمة. أو قريب من هذا. وحدثني اليزود (2) خديم سيدي أحمد بن موسى وخديم سيدي سعيد قبله. إنه سمع من سيدي سعيد المذكور أنه قال لو كان يقبلني لرفعت رحيلي إليه. ولله در هذا السيد ما أحسنه وأنصفه. فمع إمامته يصدر منه هذا التواضع. لكن كما قيل:
وما عبر الإنسان عن فضل نفسه *** كمثل اعتقاد الفضل من كل فاضل
(1) يقصد كثرة المدارس العلمية في (جزولة) وما أكثرها.
(2) كذا