تلك المدة لم يتحرك فيه شئ من البنيان. إلا عريش بني بالتبن. فنادى شيخنا المذكور تلميذه سيدي يحيى بن إبراهيم نسيب الشيخ المتقدم الذكر أن يعلم الشيخ سيدي أحمد بن موسى بقدومه مع الناس إليه. فأعلمه فأمر لنا بالدخول في العريش المذكور. فاصطف الناس فيه مرتين في مجلسهم ثم بعد ساعة زمانية دخل علينا الشيخ من باب آخر. فبادره الناس بالسلام واحدا بعد واحد. حتى التقى معه شيخنا المذكور بالسلام فتقابضا بأيديهما يقبلانهما كل واحد منهما يقبل يد صاحبه. حتى ليقبلان ذراعيهما للشوق منهما. مع إرسال الدموع من أعينهما. ودام ذلك ساعة زمانية طويلة. حتى تمنينا أن ينفصلا. فلما انفصلا رجع شيخنا إلى مجلسه الذي قام إليه منه. وجلس سيدي أحمد بن موسى في دكان وحده. فوقف الناس بقليل - كذا - وسكتوا وسكت الشيخ ساعة طويلة. فقلت في نفسي سبحان الله ما سبب هذا السكوت الطويل. فما أتممت ذلك الخاطر حتى تكلم الشيخ قائلا: السلام عليكم. السلام عليكم. السلام عليكم. من هنا إلى جنة رب العالمين، فجميع من لقيتموه فسلموا عليه. كان من المصلين أو من غيرهم. فارتفع ذلك التحير والقلق اللذين ذكرتمها من قلبي. ببركة كلام الشيخ ومكاشفته علينا والحمد لله. ثم شرع الشيخ في الكلام مع الناس فيسألونه عن مهماتهم. حتى حضر الغداء فأكلوا وانصرفوا) انتهى.
وذكر في ترجمة مؤذن الشيخ وهو إبراهيم بن الحسن البعقيلي. طوبى لمن رأى عمي إبراهيم بن الحسن. كرره ثلاث مرات. وكان يثنى عليه خيرا كثيرا. راضيا عنه في الحال والمآل. وذكر في ترجمة تلميذه أحمد بن محمد الأغرابويي أن الشيخ كان يوصيه كثيرا بزيارة مسجد (موزايت) بـ (بعقيلة) ويقول إن مسجد (موزايت) ومسجد (تاكوشت) بـ"أيت صواب"لا يشبههما مسجد في هذه البلاد فضلا وكرامة.