وكثير من هؤلاء المذكورين وقعوا في حبالة الشريف سيدي محمد بن أبي القاسم بـ (تافيلالت) فمنهم من أعدموه. ومنهم من إزدروه وفندوه وساموا به الخسف. وذلك حفظا لرياستهم. وإبقاء عما زعموا لسيادتهم. وهو غلط فاحش منهم. إذ لو كان ينفع من قدر الله الحذر. ما سكنوا هم تلك الدار. لأن أهلها الأصليين بالغوا في الإحتياط. وساقوا فرنسا من (بوذنيب) إعتمادا على قوتها. وارتبطوا بها أي ارتباط. طمعا في دوام ما هم فيه من النعمة وتوقيا لمرتبتهم من الإنحطاط. فلم يغن عنهم ذلك من الله شيئا. وإنما رجع عليهم في الوقت نفسه بالوبال. واستعجال النكال. ولسنا مقتصرين بهاته الشكاية على زعيم (تافيلالت) وأشياعه طغام (أيت عطا) الجفاة. بل يقدمهم في هذا العمل ملوك (المغرب) الحاضرون. ومن عاضوهم من رؤساء الحوزيين الطغاة. وهاهم اليوم يعانون ما قدموه من الإستبداد بالرأي وقد سلبت منهم بلادهم وأموالهم وأبيحت دورهم لمن [ 11 / 334 ] شاء الدخول وصارت بناتهم مراحيض وأبناؤهم عفاة (1) وكفى بها عبرة لمن اعتبر. وموعظة وذكرى لأولي الألباب.
عباد الله من مرت علي عينيه هذه الثورات. فليعلم علم يقين أن لا راحة في الدنيا ولا من الموت نجاة. وليتبادر إلى تلافي ما فاته من المهمات خصوصا السعي بكد واجتهاد في إصلاح ذات البين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويزيح عن العقول ما ساقته إليها يد ذوي الأغراض من أنواع الضلالات.
(1) المقصود العيفت بالدارجة. وهو النذل الساقط.