أصله ومسقط رأسه من (جبالة) المجاورة لـ (الريف) وهناك كما حكى عن نفسه. نشأ وقرأ القرآن ثم المعارف. ولا نعلم من أساتذته هناك أحدا ثم أنه كان ممن إنتشب في الثورة الريفية المشهورة. وحين إنطفأت جلا عن بلده. وطلق تلك الجهة كلها. فإلتحق بـ (تافيلالت) فنزل على الثائر النكادي الذي قتل الثائر التوزونيني الشهير ـ وهذان مذكوران في (الجزء السادس عشر) ـ فعليه نزل المترجم. وصار من خواصه. ثم شارط في مسجد بـ (المضغرة) ما شاء الله يعلم الصبية. ويؤم الناس. وقد كان له هناك مقام محمود في إرشاد الناس.
ثم لما أجلت حكومة الأحتلال الثائر عن (تافيلالت) ولحق بـ (سوس) ونزل في (تامانارت) فـ (تاغجيجت) سار المترجم على طريق (تامكروت) حيث بقى عاما. ثم تقلبت به الأحوال حتى نزل في المدرسة (الألغية) حيث قضى ما شاء الله نحو سنتين. يحضر في الدروس. ويزداد في معلوماته وهو مشغول بقضاء صلوات كانت عليه. ويحضر بين الطلبة مجالسهم. وكانت له غيرة إسلامية كبرى. وقد حاول إستنهاض الهمم. وإيقاظ العزائم. وإحياء الشعور. وإثارة العواطف بمنشورين نشرهما من المدرسة إذ ذاك. ولكن لم يجد إلا فتورا وإعراضا وجهلا بمقاصد أمثاله. وأني يعرف أهل هذه الناحية ما يقول مثله إذ ذاك ولما يذوقوا مرارة الإحتلال. ويروا بأعينهم ما يقوله لهم الناصحون الصارخون بالنصائح.