ومثل هذا نفسه هو الذي وقع بـ (المغرب) فبعد أن كان في (المغرب) ثلاث دول: الأدارسة والمدراريون والبورغواطيون في القرن الثاني والثالث جره ما وقع فيه من المجاذبات بين الفاطميين والأمويين الأندلسيين إلى الوقوع فيما وقعت من هوته (الأندلس) فقد كاد (المغرب) في النصف الأخير من القرن الرابع. يخلص كله للإيالة المروانية. فلما انهار عرش (قرطبة) استبد بنو يفرن في (سلا) و (تادلاء) وما حواليهما دويلة. وبنو خزرون مثلها في (سجلماسة) التي اجتثوا منها تحت نفوذ (قرطبة) أصول بني مدرار. والبورغواطيون لا يزالون في (تامسنا) وساحل (دكالة) لا يزعزعهم كر الغداة ولا مر العشي. والمغراويون المستبدون في (فاس) قد انشبوا أظفارهم فيمن رمتهم الأقدار تحت حكمهم الغاشم (1) زيادة عن دويلة أخرى هناك في (الريف) و (سبتة) و (طنجة) تحت يد سكوت البورغواطي (2) وبقايا بني حمود. فهكذا تمزق المغرب أيضا إلى خمس دويلات أخرى هكذا:
بنو يفرن
سلا وأغمات وتادلة
المغراويون
فاس
البورغواطيون
تامسنا ودكالة
الخزرنيون
سجلماسة
سكوت البورغواطي وبقايا بني حمود
طنجة وسبتة [ 11 / 41 ]
طالب سوسي في الأندلس في هذا العهد
وقعت الطامة الكبرى في الأندلس الإسلامية. وولى عنهم ذلك العز الشامخ الذي كانوا يتفيئون ظلاله. وانطوت عنهم تلك الغنائم التي تغمرهم غنى. وتفرش لهم الأرض ذهبا. وغابت عنهم الخلافة (قرطبة) التي كانت تقدر قدر العلماء. وتأخذ بيد الغرباء. وتنفس عن المكروبين. وتنفق سوق الفقه. فتفرق الناس شيعا. يأوي كل رجل إلى جنسه يتباكون على الدين. ويتنهدون على تمزق تلك المملكة العظيمة ممالك متقطعة. وأشلاء ممزعة (3)
(1) ج.1 الاستقصاء.
(2) هو في الاصل سبى البورغواطيين. ثم لحق عند مواليه بني حمود المراتب العليا. فلازمته النسبة الاصلية 109 ج. 1- الاستقصاء
(3) الأشلاء جمع شلو بكسر الشين: العضو، ممزع ممزق. قال خبيب لما قربه قريش ليصلبوه:
وذلك في ذات الإله فإن يشا *** يبارك على أوصال شلو ممزع