الصفحة 4478 من 9223

ثم أخدنا عن شيخنا في ذلك الوقت سيدنا أحمد اليزيدي. ثم بعد ذلك انتقل ذلك الشيخ إلى مدرسة (قوكرض) بـ (صوابة) بعدما كانت نزغة شيطانية بينه وبين شيخه أبي الحسن المذكور (لاخير في طمع يؤدي إلى جشع) ثم رجع الفقيه المحقق العالم العلامة سيدنا المدني ابن سيدنا أبي الحسن الألغي من مدرسة سيدي علي بن سعيد بـ (أيت بوياسين) من قبيلة (الأخصاص) قاصدا مدرستهم الألغية فأخذ عنه رحمه الله ما شاء الله ولازمنا حضرته دائما ولا تمر ساعة من الدهر إلا ويحضرنا على الجد والحزم واليقين.

وكان من العلوم بحيث يقضي *** له في كل فن بالجميع

فجزاه الله عنا خيرا. ولازمت ذلك المحل السعيد إلى أن عمت الحماية البغيضة في الأقطار السوسية وكان في ذلك الوقت بالمدرسة الألغية ثلة وافرة من الأدباء المحصلين على معلوماتهم كالأديب العلامة سيدي الطاهر ابن علي صنو الفقيه سيدي المدني. والأديب سيدي الحسن شقيقهما. وكانت بيني وبين الأديب السيد الطاهر المذكور مكاتبات شعرية ونثرية ولكن - يا للأسف - ضاع ذلك فيما ضاع. فمن ذلك ما كتبه إلي وقد حضر عنده بعض أخلائه من الطلبة:

أيا ابن سعيد انني شائق *** كأني إلى حلو الشمائل تائق

فإن كنت مثلي فاسمحن بوصلنا *** ولا تمطلن يعقك عن ذاك عائق

ومني على علياك خير أحبتي *** سلام شذى الريحان والورد فائق

فأجبته عند ذلك بظهر الرقعة بقولي:

أيا سيدا فالعذر ليس بعائق *** فإني على شوق الحبيب المطهر

فلا مطل مني عن خليلي ومهجتي *** عليه سلام مثل ورد منور

ومما خاطبني به أيضا:

تألق البرق من نجد فاذكرني *** عهدا تقضي بلعلع وأسوان

فيا له بارقا عم الوجود سنا *** ويا له قد أسال الدمع أجفاني

سقى زمانا بذات الأثل أجمعه *** صوب ملث يحاكي صوب فيلان

هذا وما البرق من قصدي ومن شيمي *** ولا أميل لظبى في الفلا غان

لكن لحضرة حب مرشد لبق *** من في العلا غير عاجز ولا وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت