(أقول) كنت مرافقا للمرحوم على هذا. فقد صاحبته في مدرسة (تانكرت) نحو أربع سنوات. وكان نجي شيخنا سيدي محمد الطاهر وأنيسه وعشيره. ثم وقع بين الطلبة ما هو معتاد إذ ذاك. فثار ما بينه وبين محمد ابن أحمد بن الحاج بن إبراهيم الأيغشاني بسبب كلمة بذيئة لقب بها هذا عليا. فبينما نحن حول العشاء إذ تجاذبا الخصام فتثاورا. وقد كان كل واحد منهما متأبطا لخنجره متهيئا للمجاذبة. فتماسكا . ثم وقعا من سطح كنا جالسين على شيفره فجرينا لنستدير إليهما. فإذا بهما تفاصلا بموت علي بطعنة من صاحبه بين كتفيه. مع جرح خفيف في الآخر تحت أضلاعه فكانت هذه الفتكة السبب حتى غادرت أنا تلك المدرسة بل غادرت (سوس) كلها إلى حيث لا تجاذب ولا تناطح. وذلك في سنة 1336هـ. وأما أبو هاذين الرئيس الحسين فهاك ما قال فيه محمد بن سعيد المذكور:
(الحسين بن علي بن سعيد بن علي بن محمد من بني عطية السملالي شقيق الوالد وأكبر منه بنحو ثلاث سنوات كان رحمه الله من كرماء بني سملالة وشجعانهم وكان أنبل بني عطية بل وبني سملالة حكما حاذقا عالما بتفصيل جميع الأمور حتى أداه ذلك إلى أن ترأس القبيلة كلها ويتحاكمون إليه فإن كانت المسألة شرعية فهو الذي يختار فقيها للخصمين عدلا يتكلم في المسألة ويكتب الحكم الشرعي وينفذه الحاج الحسين المذكور وإن كانت المسألة جنائية وقانونية فهو وحده المخصوص بها قالقول في ذلك قوله والفعل فعله وكان يتوسط بين القبائل في أن لا يتعدى بعضهم على بعض وبين الأكابر كما وقع له في الوساطة بين شيخ الجماعة أبي الحسن الألغي وبين أولاد الشيخ سيدي الحاج علي الدرقاوي الألغي فقد كانت بينهم نزغة شيطانية حتى أدى ذلك إلى أن قتل بعض معاوني أولاد الشيخ الدرقاوي بعض أولاد الفقيه سيدي أبي الحسن فتوسط ذلك المترجم المذكور بينهما حتى تصالحا.