الصفحة 4078 من 9223

285/9 من عشرين سنة، إلى أن توفي فيها في الثاني والعشرين من شوال عام 1353هـ، وصليت عليه، ودفن بمقبرة الأسلاف قدس الله روحه، ونور ضريحه، ورثاه الأديب الفاضل سيدي الحنفي بن علي الجزولي التملي، وهو حينئذ بمكتب ( أيت عبلا ) بما نصه ( أما بعد، فهذا إن شاء الله بعض أدمع أبداها الظن الحسن على الفقيد المأسوف عليه: الفقيه البركة الدراكة الفهامة، أبي علي سيدي الحسن بن محمد، لما هدنا من فقده، وإن لم تتقدم معرفة ما بيننا وبينه، سوى ما نسمع عنه من ذكره الحسن( والأُذن تعشق قبل العين أحيانًا ) فأعزي أهل بيته وعشيرته بما حضرني، وإن ضاق المجال، والمقام، والمقال، بتشتت البال، وإن لم أكن أهلًا لذلك، ولا قادرًا على ما هنالك، وإنما المرام زيارة مقامه، وتعزية إخوانه بقلمي، أن عزت بقدمي.

أما زالت تغر ولا تغور *** نوائب ( أم دفر ) ما تسير ((1) )

فمن اثرى بها تفقره غبا *** وتولى حيها موتا يغير

وتعقب عزها ذلا فمن ذا *** يجابه قمع أقدار تدور

لقد عظم المصاب بموت شيخ *** جليل القدر ذي صيت يطير

جلالة من دعوه أبا علي *** بأعلام الولاية يستنير

شهير عالم علم خضم *** من التقوى الأكف له تشير

سلالة منبع الأبرار قدما *** بأسرار تزار و تزور

وطيئن ولاية ترنو وتزهو *** كرامتها كما القمر المنير

عليه تحيتي إذ قد تردى *** وفات به ردًا لا يستشير

فقد غمت رزيته البرايا *** من أهل الدين عما لا يدور

فسددني إلى بيتين هاجا *** جواي فصير أقلبي يفور

( لعمرك ما الزرية فقد مال *** ولا فرس يموت ولا بعير )

( ولكن الرزية فقد حر *** يموت لموته بشر كثير )

أجاب الداع داعي الموت حقًّا *** فمن يبقى يخلد لا يسير ؟

فصبرًا في مجال الصبر صبرًا *** بنيه فإنه كنز شهير

أتاح الله رب الناس روحا *** ورحمي روحه الأسنى الغفور

بجاه القدوة المختار حقًّا *** عليه صلاته الهادي البشير

(1) أم دفر بفتح فسكون: كنية الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت