الصفحة 4076 من 9223

( من الفقهاء الأخيار، ومن أولياء الله الأبرار، كان دينًا خيرًا فاضلًا صالحًا، صليبًا في الحق، متصوفًا متقشفًا، ورعًا جامعًا بين علمي الشريعة والحقيقة، محققًا متقنًا متفننًا، بارعًا في العلوم العقلية والنقلية، ماهرًا في الطب وعلوم الأسماء الحسنى، وفي علم جابر، منقبضًا منعزلًا غالبًا، فلا يجالسك إلا قليلا، ثم يفارقك، ولا يجالس إلا بعض الخواص، وكلامه كله نصح وإرشاد وإرشادات خاصة، لا يتفطن لها إلا اللبيب الأريب، وقد حبب إليه الجولان، يجول في الأقطار للأخذ عن رجالها نحوًا من خمسة عشر عامًا، فلم يترك موردًا عذبًا إلا ورده، ولا معينًا إلا وشرب منه، وكان يعرف رجال النواحي الأحياء والأموات، وأحوالهم وسيرهم، فيخبر عن كل ناحية كأنه من أهلها، دخل مراكش وأخذ عن أعلامها، ونزل بفاس ومكث فيها سنين، يأخذ عن أجلة الوقت هناك، ودخل مصر والحرمين كذلك، وكان يميل إلى الخمول، ويتمنى ذلك حياة ومماتًا، إلا أنه شوهدت له بركات وأسرار، وكرامات ومكاشفات، ولشدة انقباضه لم يأخذ عنه أحد، ولم يتصدر قط للأخذ عنه، وقد أذن لي أنا في قراءة حزب البحر صباحًا ومساءً، وقال: إن تأثيره موقوف على الإجازة والاستيذان، وبالجملة فهو آخرعلماء الزاوية، وخاتمة أوليائها، أخذ عن أبيه وعن سيدي الحاج داود الكرسيفي، وعن سيدي إبراهيم الكدورتي صاحب( الملفقات ) في النحو وعن سيدي الحاج علي بن سعيد التوفلعزتي، وعن سيدي أحمد بن محمد السندالى ( أمزاركو ) وعن غيرهم في البوادي والحواضر، شرقًا وغربًا، ممن لا يحصون كثرة، توفي رحمه الله عام 1340 هـ ) أقول إنه حج مع الوالد الشيخ الإلغي 1305 هـ 283/9

284/9 كما أخبرت به. وقد كان يتأدب دائمًا مع الشيخ كلما ورد سائحًا هناك، ويعرف كل واحد منهما قدر صاحبه، رحمه الله.

7 ـ محمد بن إبراهيم

أخو سيدي أحمد وسيدي سعيد المتقدمين. وقد توفي قبلهما ليلة السبت +66 من رمضان 1287هـ. قال فيه ابن سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت