الصفحة 4072 من 9223

281/9 والفقراء والمساكين. ويطعمهم ويكسوهم، ويعينهم لاسيما في أعوام المجاعات، ويجيز الزائر بجوائز سنية، بنى مساجد ومدارس وزوايا، وشيد قبة جده، وأتقنها ببديع الصنعة، وعمت بركته البلاد والعباد، وكان من هداة الدين المرشدين، ومن العلماء العاملين. فإليه المفزع، وعليه الاعتماد في المشاروة، يتمثل أمره، ويوقف عند إشارته. أخبرني والدي رحمه الله عن الشيخ سيدي سعيد بن إبراهيم شقيق صاحب الترجمة، أنه قال: لما أراد الله أن يقلدني سياسة العباد. سافرت إلى ناحية ( أزناكن ) بقصد التجارة وشراء الفرش والبرانيس التي تستورد من تلك البلاد، فلقيت فيها وليًا من أولياء الله من ذرية الشيخ الرباني سيدي حسين الشرحبيلي، فأعطاني عصا. وقال لي هذه نوبتك ترعى البقر، يعني الناس، ثم رجعت إلى البلد، فألقيت عصا التسيار. ولم يذكر عنه أنه شارط قط إلا أشهرًا في مسجد ( أدا وكانسوس ) وأسراره أغلب من علومه، وكلامه كله حكمة وموعظة وإرشاد، ولا يتكلم إلا بلسان الشرع، تؤثر عنه كرامات كثيرة. ذكر والدي عن الشيخ الإمام أبي العباس الجشتمي أنه بات ليلة عند الشيخ، فرأى في منامه أنه يلحس ما تحت أقدام الشيخ، فذكر له ذلك فقال له الشيخ أبو العباس ما تفسيره. فقال أيخفى عنك تعبيره يا جشتمي. إنك تتبع أثري في ( هوزالة ) فتخبط فتوقهم إلى أن تموت. وتترك فيها الأبرة من غير إتمامها رتقهم، ويحكى أنه جلس يومًا هو وشقيقه سيدي سعيد. وبقربهما دجاجة وفراخها وديك، فجعلت الدجاجة تقرقر في أذن الديك، كأنها تقول له شيئًا، فقال الشيخ لأخيه سيدي سعيد: إن هذه الدجاجة توصي هذا الديك على أفراخها. فلم تنشب أن أنقض عليها عقاب، فاختطفتها فجعل الديك يحضن الأفراخ، إلى أن أدركت، عملا بالوصية، وبالجملة إنه ضوء البلاد، وبركة العباد، ومربي المريدين، وناصح المسلمين، أنفذ عمرة في مصالحهم وفي إصلاح ذات البين بينهم، ورتق فتوقهم، وإطفاء نيران فتنتهم، وفصل خصوماتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت